فهرس الكتاب

الصفحة 1574 من 8206

والحديث السادس: صريح في إحراق الثياب المعصْفَرَة ، وهو عقوبة مالية واضحة

وقال النووي: قال بعضهم: في هذا الحديث دليل على أن العقوبة كانت في أول الأمر بالمال ، لأن تحريق البيوت عقوبة مالية ، وقال غيره: أجمع العلماء على منع العقوبة بالتحريق في غير المتخلف عن الصلاة والغالّ من الغنيمة ، واختلف السلف فيهما ، والجمهور على منع تحريق متاعهما (55) .

والدليل السابع: عَمَل الصحابة رضي الله عنهم ، دليل على عدم النسخ ، خاصة وانه لا يُعرف لهم مُخالِف .

وعَمل الصحابي حجّة على الراجح (56) .

والدليل الثامن: دليل عقلي ، وهو موافق للأدلة النقلية المتقدِّمة .

فإذا ثبتت الأدلة من الناحية الحديثية ، وشهِد بعضها لبعض ، فهل هي منسوخة ؟

هذا ما سوف يتبيّن في المسألة التالية:

مسألة:

هل ثبت القول بالنسخ في هذه الأحاديث ؟

أولًا: لا يُقال بالنّسخ إلا بشروط ثلاثة:

أحدها: أن يتعذّر الجمع بين النصوص ، فإن أمكن الجمع فلا يُعدل عنه .

وثانيها: أن يُعرف التاريخ ، فيُعرف الْمُتقدِّم من المتأخِّر .

وثالثها: أن تتكافأ الأدلة من حيث الصحة .

قال ابن حزم: القولين إذا تَعارضا وأمكن أن يُستَثْنَى أحدهما من الآخر فيُسْتَعملان جميعًا لم يَجُز غير ذلك ، وسواء أيقنّا أيهما أول أو لم نُوقِن ، ولا يجوز القول بالنسخ في ذلك إلا ببرهان جلي من نص أو إجماع أو تعارض لا يمكن معه استثناء أحدهما من الآخر (57) .

وقال في مناقشة خصومه: فنقول لهم - وبالله تعالى نتأيد -: إن كان هذا الخبر عندكم حجة فخُذُوا بما فيه من أن مانع الزكاة تؤخذ منه وشطر إبله زيادة !

فإن قلتم: هذا منسوخ . قلنا لكم: هذه دعوى بلا حجة (58) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت