فهرس الكتاب

الصفحة 1575 من 8206

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ومن قال: إن العقوبات المالية منسوخة وأطلق ذلك عن أصحاب مالك وأحمد فقد غلِط على مذهبهما ، ومن قاله مُطلقا من أي مذهب كان فقد قال قولًا بلا دليل ، ولم يجيء عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء قط يقتضى أنه حرّم جميع العقوبات المالية ، بل أخْذ الخلفاء الراشدين وأكابر أصحابه بذلك بعد موته دليل على أن ذلك مُحْكَم غير منسوخ ، وعامة هذه الصور منصوصة عن أحمد ومالك وأصحابه ، وبعضها قول عند الشافعي باعتبار ما بلغه من الحديث ، ومذهب مالك وأحمد وغيرهما أن العقوبات المالية كالبدنية تنقسم إلى: ما يُوافق الشرع ، وإلى ما يخالفه . وليست العقوبة المالية منسوخة عندهما ، والْمُدَّعون للنسخ ليس معهم حجة بالنسخ لا من كتاب ولا سنة ، وهذا شأن كثير ممن يخالف النصوص الصحيحة والسنة الثابتة بلا حجة إلا مجرد دعوى النسخ ، وإذا طُولِبَ بالناسخ لم يكن معه حجة (59) .

وقال الشيخ أحمد شاكر: إذا تعارض حديثان ظاهرًا ، فإن أمكن الجمع بينهما فلا يُعدَل عنه إلى غيره بِحالٍ ، ويجب العمل بهما (60) .

وقال الشنقيطي ، حيث قال: وإنما قلنا إن هذا القول أرجح عندنا لأن الجمع واجب إذا أمكن ، وهو مقدم على الترجيح بين الأدلة كما علم في الأصول (61) .

وقال الشيخ ابن باز تعليقًا على قول ابن حجر:"وتُعُقِّب بأنه منسوخ كما قيل في العقوبة بالمال" (62) : وجزم الشارح بالنّسخ ليس بجيِّد ، والصواب: عدم النسخ لأدلة كثيرة معروفة في محلِّها ، منها: حديث الباب ، وإنما المنسوخ التعذيب بالنار (63)

فَثَبت بهذا أن الأحاديث مُحْكَمة وليست بمنسوخة ، وذلك لأمور:

1 -ثبوت الأحاديث ولا مُعارِض لها .

2 -عدم معرفة الْمُتقدِّم من المتأخِّر .

3 -إمكانية الجمع بين الأحاديث .

4 -عمل الصحابة والتابعين بها ، بل وعمل الخلفاء والأئمة من بعدهم .

حُكْم المسألة:

جواز العقوبة بالمال ، وهي الغرامة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت