فهرس الكتاب

الصفحة 1578 من 8206

وروى عبد الرزاق عن إبراهيم بن محمد قال: أخبرني صالح بن محمد أنه شهد رجلا يقال له زياد يتبع غلا في سبيل الله في أرض الروم ، فاستُفتي فيه سالم بن عبد الله وعمر بن عبد العزيز ورجاء بن حيوة ، فكلهم أشاروا أن يُجلَد جَلْدًا وجيعًا ، ويُجمع متاعه إلا الحيوان فيُحْرَق ، ثم يُخْلَى سبيله في سراويله ، ويَعطى سيفه قط (71) .

وروى عن الثوري عن يونس بن عبيد قال: كان يُؤمر بالرجل إذا غلّ ، يُؤمر ِرَحْلِه فيُبْرَز فيُحْرَق . قال: وقال عمرو عن الحسن: ويُحْرَم نصيبه من المغنم (72) .

وروى عن ابن عيينة عن يزيد بن يزيد بن جابر عن مكحول قال: يَجمَع رَحْله فيُحْرَق (73) .

قال القرطبي: لم يَختَلِف مذهب مالك في العقوبة على البدن ، فأما في المال فقال في الذمي يبيع الخمر من المسلم: تُراق الخمر على المسلم ويُنْزَع الثمن من الذمي عقوبة له لئلا يبيع الخمر من المسلمين ، فعلى هذا يجوز أن يُقال تجوز العقوبة في المال ، وقد أراقَ عمر رضي الله عنه لَبَنًَا شِيب بماء (74) .

قال ابن عبد البر: وقد اختلف العلماء في عقوبة الغالّ .

فقال الأوزاعي ومحمد بن عبد العزيز ، وهو قول مكحول: يَحْرَق متاع الغالّ كله .

قال الأوزاعي: إلا سلاحه وثيابه التي عليه وسَرجه ، ولا تُنتزع منه دابة ، ويُحْرَق سائر متاعه كله إلا الشيء الذي غلّ فإنه لا يُحرَق . قال: ولا عقوبة عليه غير ذلك .

وقال أحمد وإسحاق في عقوبة الغال: يُحرَق متاعه ورَحْله ، كقول الأوزاعي .

ورُوي عن الحسن البصري أنه قال: يُحرَق جميع رحله إلا أن يكون حيوانا أو مصحفًا .

وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم والليث بن سعد: لا يُحرّق رَحْل الغالّ ، فلا يعاقب إلا بالتعزير على اجتهاد الأمير .

وقال الشافعي وداود: إن كان عالما بالنهي عُوقِب ، وهو قول الليث (75) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت