فهرس الكتاب
وقال الخطابي: وقال أحمد في الرجل يَحمل الثمرة في أكمامها: فيه القيمة مرّتين ، وضَرْب نَكال . وقال: مَن درأنا عنه الحدّ ضاعفنا عليه الغُرْم (76) .
قال ابن العربي: إذا غلّ الرجل في المغنم فوجدناه أخذناه منه وأدَّبناه ، خلافا للأوزاعي وأحمد وإسحاق من الفقهاء وللحسين من التابعين حيث قالوا: يُحرَق رحله إلا الحيوان والسلاح . قال الأوزاعي: إلا السَّرج والإكاف لحديث أبي داود عن ابن عمر عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا وجدتم الرجل قد غلّ فأحرقوا متاعه واضربوه (77) .
وقال ابن القيِّم في فوائد أقضيته صلى الله عليه وسلم: إثبات العقوبات المالية ، وفيه عِدة سنن ثابتة لا معارض لها ، وقد عمل بها الراشدون وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم ، وأكثر من عَمِلَ بها عمر رضي الله (78) .
وهذا ما رجّحه الشنقيطي ، حيث قال: الذي يظهر لي رجحانه في هذه المسألة هو ما اختاره ابن القيم قال في (زاد المعاد) بعد أن ذكر الخلاف المذكور في المسألة والصواب أن هذا من باب التعزير والعقوبات المالية الراجعة إلى اجتهاد الأئمة فإنه حرق وترك وكذلك خلفاؤه من بعده ونظير هذا قتل شارب الخمر في الثالثة أو الرابعة فليس بحد ولا منسوخ وإنما هو تعزير يتعلق باجتهاد الإمام (79) .
وقال الحافظ العراقي في حديث تحريق البيوت على الْمُتخلِّفين عن الصلاة:
فِيهِ جَوَازُ الْعُقُوبَةِ بِالْمَالِ مِنْ قَوْلِهِ"نُحَرِّقُ بُيُوتًا"وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّ الْعُقُوبَاتِ بِالْمَالِ مَنْسُوخَةٌ بِنَهْيِهِ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَقَدْ يُقَالُ: هَذَا مِنْ بَابِ مَا لا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلا بِهِ ؛ لأَنَّهُمْ قَدْ يَخْتَفُونَ فِي مَكَان لا يُعْلَمُ فَأَرَادَ التَّوَصُّلَ إلَيْهِمْ بِتَحْرِيقِ الْبُيُوتِ (80) .