فهرس الكتاب
وأنها لا تأمر بشيء إلا ومصلحته مُتحقِّقَة أو راجحة ، ولا تنهى عن شيء إلا ومفسدته مُتحقِّقَة أو راجحة .
فليست ألأوامر والنواهي لمجرّد التكليف ، ولا لتعذيب العباد لأنفسهم ، بل هي الغاية في تحقيق المصالح ودفع المفاسد والْمَضارّ .
كما أن الشريعة الإسلامية جاءت بِحفظ الضرورات الخمس ، وهي:
الدِّين والعقل والنَّفْس والعِرض والمال .
قال الإمام الشاطبي: فقد اتفقت الأمة بل سائر الملل على أن الشريعة وُضِعتْ للمحافظة على الضروريات الخمس ، وهي: الدين والنفس والنسل والمال والعقل وعلمها عند الأمة كالضروري
وقال: فالضروريات الخمس كما تأصلت في الكتاب تَفَصَّلَتْ في السُّنة . اهـ .
ومن هذا الباب حِفظ المرأة ، وأن لا تُسافر إلا مع ذي مَحرَم ، ليس لِعدم الثقة بها ، وإنما من باب المحافظة عليها ، لأنها ضعيفة في اصل خِلقتها ، إذ خُلِقتْ من ضعف مُضاعَف ، كما في قوله تعالى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً) فالرّجل خُلِق من ضعف ، ومن هذا الضعف خُلِقتْ حواء ، كما في قوله تعالى: (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا) .
وهذا الضعف أنسب للمرأة إذ هو أنسب للأنثى لتكون أرقّ وألطَف ، ولتكون أحْنَى على ولدها ، وطبيعة المرأة شاهدة بذلك .
ثم إن ما يُحفَظ هو ما يكون له قَدر كبير ، وله مكانة في النَّفْس ، ويَعزّ على الإنسان أن يَفقِده .
ألا ترى أن الإنسان يُغلق الأبواب على أمواله ، بينما يَطَّرح الزَّبَل في ممرّ الكِلاب ؟!
فالحضارة الغربية جَعَلتْ المرأة بمنْزِلة الزِّبَالة !
بينما الإسلام جَعَل المرأة بمثابة الدّرة والجوهرة النفيسة .
فالإسلام حفِظ المرأة من كل ما يَشينها أو يَخدش حياءها .