فهرس الكتاب

الصفحة 1645 من 8206

قال الإمام النووي: وفي رواية لأبي داود:"ولا تسافر بَريدًا"والبريد مسيرة نصف يوم . قال العلماء: اختلاف هذه الألفاظ لاخْتِلاف السائلين واخْتِلاف المواطن ، وليس في النهي عن الثلاثة تصريح بإباحة اليوم والليلة أو البريد . قال البيهقي كأنه صلى الله عليه وسلم سُئِل عن المرأة تُسافر ثلاثا بغير محرم فقال: لا . وسُئل عن سفرها يومين بغير محرم فقال: لا . وسُئل عن سفرها يوما فقال: لا ، وكذلك البريد ، فأدّى كل منهم ما سمعه ، وما جاء منها مختلفا عن رواية واحد فسمِعَه في مواطن ؛ فروى تارة هذا وتارة هذا ، وكله صحيح ، وليس في هذا كله تحديد لأقلّ ما يقع عليه اسم السفر ، ولم يُرِد صلى الله عليه وسلم تحديد أقل ما يسمى سفرًا ، فالحاصل أن كل ما يسمى سفرا تُنْهَى عنه المرأة بغير زوج أو محرم ، سواء كان ثلاثة أيام ، أو يومين ، أو يوما ، أو بريدًا ، أو غير ذلك ، لرواية بن عباس المطلقة وهي آخر روايات مسلم السابقة:"لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم"وهذا يتناول جميع ما يُسَمَّى سفرًا . والله أعلم . اهـ .

وتحريم سفر المرأة من غير مَحرم مَحلّ إجماع بين العلماء .

قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: واستُدِلّ به على عدم جواز السفر للمرأة بلا محرم ، وهو إجماع في غير الحج والعمرة والخروج من دار الشرك ، ومنهم من جَعَلَ ذلك من شرائط الحج . اهـ .

أي أن من العلماء من جعل الْمَحْرَم من شروط الحجّ .

فلم يَختلِف العلماء في تحريم سفر المرأة من غير مَحرَم إلا في مسألتين - ذكرهما ابن حجر - وهي:

الحج والعمرة والهجرة من دار الشرك .

والصحيح أنه لا يَجوز للمرأة أن تُسافر للحج أو العمرة إلا مع ذي مَحرم للحديث السابق .

وأما قوله: (فلا يمكن أن نقول إن سفرهن حرام لأنهن لسن مع أزواجهن ، لأن طبيعة هذا السفر لا تشبه الأسفار القديمة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت