فهرس الكتاب
فلما ذَكروا ذلك لعمر بن الخطاب رضي الله عنه اتفق هو وعلي بن أبي طالب وسائر الصحابة على أنهم إن اعترفوا بالتحريم جُلدوا ، وإن اصرّوا على استحلالها قُتلوا ، وقال عمر لقدامة: أخطأتْ استك الحفرة ! أما إنك لو اتقيت وآمنت وعملت الصالحات لم تشرب الخمر ، وذلك أن هذه الآية نزلت بسبب أن الله سبحانه لما حرّم الخمر ، وكان تحريمها بعد وقعة أحد ، فقال بعض الصحابة: فكيف بأصحابنا الذين ماتوا وهم يشربون الخمر ؟ فأنزل الله هذه الآية يبين فيها أن من طعم الشيء في الحال التي لم يُحرّم فيها فلا جناح عليه إذا كان من المؤمنين المتقين المصلحين ، كما كان من أمر استقبال بيت المقدس ، ثم إن أولئك الذين فعلوا ذلك يُذمّون على أنهم أخطئوا وأيسوا من التوبة ، فكتب عمر إلى قدامة يقول له: ( حم * تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ) ما أدري أي ذنبيك أعظم ؛ استحلالك المحرّم أولًا ، أم يأسك من رحمة الله ثانيا ؟ وهذا الذي اتفق عليه الصحابة هو متفق عليه بين أئمة الإسلام . انتهى كلامه رحمه الله بطوله .
وبعد هذا لا يُظنّ أنني أُدافع عن أئمة الكفر
ولا أُنافح عن أهل الظلم والجور
فلكل نظام وزارة أعلام !
ولا أقصد الذين بدّلوا نعمة الله كفرا ، وبدّلوا شرعه دساتير من زبالة أفكار الكفّار !
ولا أعني الذين يُوالون الكفّار جملة وتفصيلا .
ولكنني أردت وضع الأمور في مواضعها ، وتبيان بعض الحق في هذه المسألة التي زلّت بها أقدام
وهي مزلق كبير ، ومنعطف خطير
وزلّة القدم في مسائل المعتقد ربما أخرجت صاحبها من دين الإسلام .
وفرق بين أن يتحدّث الشخص في مسألة يُقال له إذا جانب الصواب: أخطأت
وبين أن يتكلّم في مسألة إذا جانب الصواب فيها يُقال له: كفرت