فهرس الكتاب

الصفحة 1682 من 8206

ولكي يُعلم خطورة هذا المزلق - وهو المسارعة في تكفير المعيّن - أسوق قوله عليه الصلاة والسلام في التحذير من التكفير

قال عليه الصلاة والسلام: أيما امرئ قال لأخيه: يا كافر ؛ فقد باء بها أحدهما ، إن كان كما قال ، وإلا رَجَعَتْ عليه . رواه البخاري ومسلم .

وفي رواية لمسلم: إذا كفّر الرجل أخاه ، فقد باء بها أحدهما .

أُخيّ:

لن تُسأل في قبرك إلا عن هذا الرجل الذي بُعث فيكم . ما تقول فيه ؟

ويوم القيامة تُسأل في خاصة نفسك وعن من ولاّك الله عليهم

فدع عنك هذا الأمر فالسلامة لا يعدلها شيء .

إن الأنبياء يأتون يوم القيامة وكل يقول: نفسي نفسي !

بل كل نبي إذا أتته الخلائق للشافعة لهم قال: نفسي ، ثم ذكر ذنبه ، إلا عيسى لا يذكر ذنبا ، ثم يُحيل الخلائق على سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام .

هل تأملت هذا ؟!

هذا وهم أنبياء يُلقون باللائمة على أنفسهم وينظرون في ذنوب أنفسهم

فهل نظرنا في ذنوبنا وعيوبنا قبل عيوب غيرنا ؟!

وكلك عورات وللناس ألسنُ

وثمة شُبهات يستمسك بها الجُرءاء على التكفير ، منها:

1 -استدلالهم بقوله تعالى: ( إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ ) فيستدلّون بهذه الآية على كُفر جنوده الحاكم وأتباعه بعد أن يُكفّروا الحاكم .

وهذا خطأ من وجوه:

الوجه الأول: أن كُفر فرعون كان كفرًا أصليًا ، بخلاف المسلم الذي يكفر فله أحكامه في الشريعة المختلفة عن حُكم الكافر الأصلي ، وهي أحكام المرتد .

فهو مِن وجه أشدّ من الكافر الأصلي لقوله عليه الصلاة والسلام: من بدّل دينه فاقتلوه . رواه البخاري .

الوجه الثاني: أن الْحُكم على المرتدّ أصعب من الْحُكم على الكافر الأصلي .

فالكافر الأصلي يجب أن لا يختلف في كُفره اثنان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت