فهرس الكتاب

الصفحة 1693 من 8206

قال ابن جرير رحمه الله - بعد أن ساق الأقوال في معنى الطاغوت -:

والصواب من القول عندي في الطاغوت أنه كل ذي طغيان على الله فعُبد من دونه ، إما بقهر منه لمن عَبَده ، وإما بطاعة ممن عبده له إنسانا كان ذلك المعبود أو شيطانا أو وثنا أو صنما أو كائنا ما كان من شيء . اهـ .

وقال الحافظ ابن كثير: أي مَن خلع الأنداد والأوثان وما يدعو إليه الشيطان من عبادة كل ما يعبد من دون الله ووحد الله فعبده وحده وشهد أن لا إله إلا هو . اهـ .

وقال ابن الجوزي رحمه الله:

والمراد بالطاغوت هاهنا خمسة أقوال .

ثم ساق الأقوال كما ساقها ابن جرير رحمه الله ، وليس فيها تكفير المرتد أو البراءة مِن الْحُكّام !

ولأن هذا الأمر - كما تقدّم - يختلف فيه كبار رجالات الأمة ، فكيف بغيرهم ؟

فلا يُكلّف الخلق الكفر بأمر مُشكل كهذا الأمر ، أي لا يُكلّف عامة الناس بالإيمان بمثل هذا الأمر ، والبراءة مما قد يَخفى .

فإذا كان الخلاف في شأن المرتدِّين وقع بين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، فكيف بسائر الأمة ؟

فهل تُكلّف الأمة بالكفر بأمر يقع فيه الخلاف بين خيار رجالها ؟

وهذا يعني أن المسلم ليس مُلزما بتكفير مسلم كائنا من كان .

أما الكفّار فهو مُلْزَم بالبراءة منهم .

هذه مِن شُبهات القوم ، وهذه بعض أجوبتها .. والله الهادي إلى سواء السبيل .

وقد رأيت أن عامة من يخوض في مسائل التكفير مِمّن لم ترسخ أقدامهم في العِلم

قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: ( كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ ) قال: حلماء فقهاء .

قال الإمام البخاري رحمه الله: ويُقال الرباني الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره .

عن سعيد بن جبير رحمه الله قال: ( كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ ) قال: علماء فقهاء .

وقال سفيان بن عيينة: يُراد للعلم: الحفظ والعمل والاستماع والإنصات والنشر . اهـ .

وسؤال أُوجِّهه لكل جرئ على التكفير:

هل تعلّمت العلم حتى تُناقش في الأمور الكبار ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت