فهرس الكتاب
هل طلبت العلم ؟
هل جالست العلماء وثَنَيتَ ركبك عندهم ؟
إنه لا يتكلّم في أمور الطب ولا يصف الدواء إلا طبيب حاذق درس الطب ما يزيد على ست سنوات من عمره !
ولا يتكلّم في هندسة البناء إلا من أمضى قريبا من ذلك في دراسة هذا العلم .
وقل مثل ذلك في سائل العلوم
بل إنك أنت لو مرض لك قريب أو مرضت أنت لما ذهبت إلى سبّاك أو نجّار ! لتبحث عنده عن الدواء !
ولو تعطّلت سيارتك لما ذهبت للمنجرة لإصلاح عطل سيارتك !
إذا ( قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا )
وعلوم الشريعة يجب أن لا يتكلّم فيها إلا من درسها ومارسها
وليست علوم الشرع كلأ مباحًا لكل مُتعالم !
وقد قيل: لا تكن أبا شبر !
فمن هو أبو شبر ؟!
وما خبر الأشبار ؟!
قال الشيخ بكر أبو زيد في حلية طالب العلم وهو يذكر المحاذير في طريق طالب العلم:
احذر أن تكون أبا شبر !
فقد قيل: العلم ثلاثة أشبار
من دخل في الشبر الأول تكبّر
ومن دخل في الشبر الثاني تواضع
ومن دخل في الشبر الثالث علِم أنه ما يعلم
وإن مما يُلحظ من بعض الشباب المتحمّس أنه يتحدّث في مسائل لو عُرضت على عمر رضي الله عنه لجمع لها أهل بدر !
يعني أن عمر رضي الله عنه لما تنزل به النازلة والمسألة الكبيرة ما كان يُفاخر بعلمه ولا يُكابر ولا يدّعي أنه أعلم أهل زمانه - ومن هو عمر ؟ -
وإنما كان يجمع لها كبار أصحابه ، حتى يجمع لها كبار أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الذين شهدوا غزوة بدر .
فما بال بعضنا يتجرّأ على مسائل كتلك المسائل ؟!
وربما يُقحم نفسه في مسائل يتورّع عن الخوض فيها بعض كبار العلماء - لا خوفا ولكن ورعا -
هل تعلم أن الإمام مالك - الذي كانت تُضرب إليه أكباد الإبل ، وتُقطع لأجله المسافات ، ويُتحمل لأجله عناء الأسفار - وهو الذي كان يُسمى إمام دار الهجرة ( يعني إمام المدينة )
وهو الذي كان كأنه السلطان في زمانه يأمر وينهى وتهابه الأمراء