فهرس الكتاب

الصفحة 1696 من 8206

وهذا الاعتراض حول فِعل حاطب رضي الله عنه

حول قصة حاطب ابن أبي بلتعة رضي الله عنه وأنه قد ظاهر كفار مكة ، ومع ذلك لم يُكفِّره النبي صلى الله عليه وسلم ، ولهذا يستدلّ بعض أهل العلم على أنه ليست كل نوع موالاة يُعتبر كُفرًا .

وقد ردّ أحد الأخوة ناقلًا لقول أحد المشايخ ، فقال:

وقد رد على هذه الشبهة الشيخ فقال:

والجواب عن هذه الشبهة ... من وجوه:

الوجه الأول: أن هذا الدليل من أصرح الأدلة على كفر المظاهر وارتداده عن دين الإسلام ، وهذا يظهر من ثلاثة أمور في هذا الحديث:

الأمر الأول: قول عمر في هذا الحديث: دعني أضرب هذا المنافق ، وفي رواية: فقد كفر ، وفي رواية: بعد أن قال الرسول صلى الله عليه وسلم أوليس قد شهد بدرًا ؟. قال عمر: بلى ولكنه نكث وظاهر أعداءك عليك .

فهذا يدل على أن المتقرر عند عمر رضي الله عنه والصحابة أن مظاهرة الكفار وإعانتهم كفر وردة عن الإسلام ، ولم يقل هذا الكلام إلا لما رأى أمرًا ظاهره الكفر.

الأمر الثاني: إقرار الرسول صلى الله عليه وسلم لما فهمه عمر ، ولم ينكر عليه تكفيره إياه ، وإنما ذكر عذر حاطب .

الأمر الثالث: أن حاطبًا رضي الله عنه قال: وما فعلت ذلك كفرًا ولا ارتدادًا عن ديني ولا رضًا بالكفر بعد الإسلام .

وهذا يدل على أنه قد تقرّر لديه أيضًا أن مظاهرة الكفار (كفر وردة ورضا بالكفر) ، وإنما ذكر حقيقة فعله .

الوجه الثاني: أن حاطبًا رضي الله عنه إنما أعان الرسول صلى الله عليه وسلم على أعدائه ، وناصره بنفسه ، وماله ، ولسانه ، و رأيه ، في جميع غزواته ، وشهد معه بدرًا ، والحديبية ، وأهلها في الجنة قطعًا ، وأعان الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه الغزوة أيضًا ؛ فقد خرج فيها غازيًا مع المسلمين بنفسه وماله لحرب المشركين ، ولم تقع منه مناصرة للكفار على المسلمين مطلقًا ؛ لا بنفس ، ولا مال ، ولا لسان ، ولا رأي ، وله من السوابق ما عرفه كل مطلع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت