فهرس الكتاب

الصفحة 1698 من 8206

فإن قيل هو كفر: فهذا دليل على أن إفادة الكفار بمثل هذا الأمر اليسير كفر ، فهو تنبيه على أن ما فوقه من المناصرة بالنفس أو المال أو غير ذلك كفر من باب أولى .

وإن قيل ليس بكفر: فإنما يكون هكذا لأنه في حقيقة فعله ليس مناصرًا للكفار ولا مظاهرًا لهم على المسلمين ، ومع هذا فهو بريد للكفر وطريق إليه مع عدم وجود صورة المناصرة للكفار لما سبق في الوجه الأول ، فلا يستدل بهذه الصورة على مسألتنا هذه ، ولا تقدح في هذا الأصل .

الوجه الخامس: أن حاطبًا رضي الله عنه إنما فعل ذلك متأولًا أن كتابه لن يضرّ المسلمين ، وأن الله ناصر دينه ونبيه حتى وإن علم المشركون بمخرجه إليهم ، وقد جاء في بعض ألفاظ الحديث أن حاطبًا قال معتذرًا (قد علمت أن الله مظهر رسوله ومتم له أمره) .

وقد أخرج البخاري رحمه الله قصة حاطب في كتاب (استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم) في (باب ما جاء في المتأولين) .

وقد قال الحافظ في (الفتح 8 / 634) :"وعذر حاطب ما ذكره ، فإنه صنع ذلك متأولًا ألاّ ضرر في") .

ففرق كبير بين ما فعله وهو موقن بأن الكفار لن ينتفعوا من كتابه في حربهم مع الرسول صلى الله عليه وسلم ، وبين من ظاهرهم وأعانهم بما ينفعهم في حربهم على الإسلام وأهله !! .

الوجه السادس: أن يقال للمستدل بهذا الحديث على عدم كفر المظاهر:

هل هذا الحديث يدل على أن جميع صور مظاهرة الكفار ومناصرتهم ليست كفرًا وردة ؟

فإن قال: نعم ، فقد خرق الإجماع ، ولا سلف له ، فلا كلام معه .

وإن قال: لا .

فيقال: فما الصور التي يكفر بها المظاهر للكفار .

فأي صورة يذكرها يقدح فيها بحديث حاطب هذا ، وأي جواب له على هذا القدح ، فهو جوابنا عليه هنا ) ا.هـ.

هذا ما نَقَله المعتَرِض .

قال الفقير إلى عفو مولاه عبد الرحمن السحيم:

وللجواب عما أورده الأخ الفاضل أقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت