فهرس الكتاب

الصفحة 1704 من 8206

أليس من أعانتهم بالرأي والمشورة أن يُقال لهم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عزم على غزوكم ؟

كما يردّه قول الشيخ نفسه:

وهذا من أعظم الدلائل على أن من ناصَر الكفار بنفسه أو بماله أو بلسانه أو برأيه ونحو ذلك فقد ارتدّ عن دين الإسلام ، والعياذ بالله .

أليس إخبار كفار مكة بأن النبي صلى الله عليه وسلم قصَدَهم وأراد غزوهم ليأخذوا أهبة الاستعداد وليتهيئوا لقتاله .. أليس هذا من الإعانة لهم بالرأي والمشورة والنصيحة ؟!

الجواب في الآية ( تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ )

كما أقول:

لو لم يكن في رسالة حاطب نوع موالاة أو مناصرة بالرأي لماذا نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن كتاب حاطب ؟

لكان أقل شأنًا من ذلك ؟

هذا من وجه

ومن وجه آخر: لماذا ينتدب النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة من فرسان جيشه ليُدركوا المرأة قبل أن يصل الكتاب للكفار ؟!

فقد جاء في رواية في الصحيحين عن علي رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا مرثد الغنوي والزبير بن العوام وكلنا فارس . قال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ ، فإن بها امرأة من المشركين معها كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين . الحديث .

لماذا يختار النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة من الفرسان لهذه المهمة ؟

ثم لماذا يأمرهم بالذهاب على وجه السرعة: انطلقوا ؟

إذا كان الكتاب ليس بكبير شأن ، والفعل كذلك ، لماذا كل هذا الاهتمام به ؟

فلو كان شأن الكتاب كما صوّره الشيخ لما كان من شأنه أن ينزل خبره من السماء ثم يكون من شأنه ما يكون !

والحديث بوّب عليه الإمام البخاري: باب الجاسوس ، وقول الله تعالى: ( لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ )

كما بوّب عليه أيضا: باب من نظر في كتاب من يحذر على المسلمين ليستبين أمره .

وهذا يدلّ على أن فعل حاطب رضي الله عنه ليس بالأمر اليسير في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت