فهرس الكتاب

الصفحة 1724 من 8206

إذا وجدنا فيما نَروي من أجزاء الحديث وغيرها حديثًا صحيح الإسناد ، ولم نَجِده في أحدِ الصحيحين ، ولا منصوصًا على صِحّته في شيء من مصنفات أئمة الحديث المعتمدة المشهورة ، فإنا لا نتجاسر على جزم الحكم بصحته ، فقد تعذّر في هذه الأعصار الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار الأسانيد ، لأنه ما من إسناد من ذلك إلا ونَجِد في رجاله من اعتمد في روايته على ما في كتابه ، عريًِّا عما يُشترط في الصحيح من الحفظ والضبط والإتقان . فآل الأمر إذًا - في معرفة الصحيح والحسن - إلى الاعتماد على ما نص عليه أئمة الحديث في تصانيفهم المعتمدة المشهورة التي يُؤمن فيها لشهرتها من التغيير والتحريف ، وصار معظم المقصود - بما يُتداول من الأسانيد خارجًا عن ذلك - إبقاء سلسلة الإسناد التي خصت بها هذه الأمة ، زادها الله تعالى شرفًا ، آمين (2) .

ومن أجل تحرير محلّ النِّزاع فسوف أقِف مع عبارة ابن الصلاح ، فأقول:

قوله:"إذا وجدنا فيما نَروي من أجزاء الحديث وغيرها"هذا يعني أنه فيما يُروى في زمانه ، أي بأسانيد أهل زمانه .

وقوله:"فإنا لا نتجاسر على جَزْمِ الْحُكْمِ بِصِحَّتِه"ويبدو لي أن هناك فرقًا بين الْحُكم بصحّة الحديث ، والجزم بصحّته .

ويؤيِّد هذا الفهم قول ابن الصلاح قبل ذلك في الحديث الصحيح:"وليس من شرطه أن يكون مقطوعًا به في نفس الأمر ، إذ منه ما ينفرد بروايته عدل واحد ، وليس من الأخبار التي أجمعت الأمة على تلقيها بالقبول" (3) .

فهو يُفرِّق بين القطع والجزم ، وبين الْحُكم ، وهذا يبدو لي أنه واضح وظاهر في تقريره .

ولذلك قال:"فقد تعذّر في هذه الأعصار الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار الأسانيد".

ولو سألناه: لماذا ؟

لكانت إجابته:"لأنه ما من إسناد من ذلك إلا ونَجِد في رجاله من اعتمد في روايته على ما في كتابه ، عريًِّا عما يُشترط في الصحيح من الحفظ والضبط والإتقان"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت