فهرس الكتاب
وقال الشافعي: إن سافر في معصية لم يقصر ، ولم يمسح مسح المسافر . وهو قول الطبري (38) .
وقال شيخنا الشيخ ابن عثيمين:
مسألة:
رجل سافر لأجل أن يترخّص ، فهل يترخّص ؟
الجواب:
لا ؛ لأن السفر حرام حينئذ ؛ ولأنه يُعاقب بنقيض قصده ، فكلّ من أراد التحايل على إسقاط الواجب أو فعل المحرّم عُوقب بنقيض قصده (39) .
المسألة السادسة:
الجمع بين صلاتي العَشِيّ وبين صلاتي العِشائين في وقت إحداهما للمسافر النازل .
فائدة: في حديث أبي هريرة المتفق عليه (40) : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العَشي .
قال القاضي عياض: قوله:"إحدى صلاتيّ العشيّ"يريد الظهر والعصر ، وكانوا يُصلون الظهر بعَشيّ ، والعَشيّ ما بعد زوال الشمس إلى غروبها . قال الباجي: إذا فاء الفئ ذراعا فهو أول العشيّ (41) .
ومنه قوله سبحانه وتعالى: ( وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ ) .
مذهب مالك وأحمد في إحدى الروايتين أنه لا يجمع المسافر إذا كان نازلا ، وإنما يجمع إذا كان سائرا ، بل عند مالك إذا جدّ به السير ، ومذهب الشافعي وأحمد في الرواية الأخرى أنه يجمع المسافر وإن كان نازلا (42) .
قال الإمام العراقي: زَادَ حَدِيثُ مُعَاذٍ عَلَى ذَلِكَ بِبَيَانِ الْجَمْعِ فِي زَمَنِ الإِقَامَةِ الَّتِي لا تَقْطَعُ اسْمَ السَّفَرِ فَوَجَبَ الأَخْذُ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ (43) .
فالمسافر النازل في البلد لا تجب عليه الجماعة ، بدليل ما رواه الإمام أحمد عن موسى بن سلمة قال: كنا مع ابن عباس بمكة فقلت: إنا إذا كنا معكم صلينا أربعا ، وإذا رجعنا إلى رحالنا صلينا ركعتين . قال: تلك سُنة أبى القاسم صلى الله عليه وسلم (44) .
ورواه مسلم (45) عنه قال: سألت ابن عباس كيف أصلي إذا كنت بمكة إذا لم أصل مع الإمام ؟ فقال: ركعتين سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم .