فهرس الكتاب
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: اختلفوا في الجمع والقصر هل يشترط له نية ؟ فالجمهور لا يشترطون النية كمالك وأبى حنيفة ، وهو أحد القولين في مذهب أحمد ، وهو مقتضى نصوصه ، والثاني تشترط كقول الشافعي وكثير من أصحاب أحمد كالخرقى وغيره ، والأول أظهر ، ومن عمل بأحد القولين لم يُنكر عليه (31) .
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُصلي جمعا ولم يُنقل عنه أنه أمر أصحابه أو أرشدهم إلى ذلك .
المسألة الخامسة:
هل يترخّص المسافر سَفَرَ معصية برخص السفر ؟
لا تباح هذه الرخص في سفر المعصية كالإباق وقطع الطريق والتجارة في الخمر والمحرمات نص عليه أحمد ، وهذا قول الشافعي (32) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وقد تنازع المتأخرون فيمن سافر لزيارة قبر نبي ، أو نحو ذلك من المشاهد ، والمحققون منهم قالوا: إن هذا سفر معصية ولا يقصر الصلاة فيه ، كما لا يقصر في سفر المعصية ، كما ذكر ذلك ابن عقيل وغيره (33) .
وقالوا مثل ذلك في الأكل من الميتة عند الاضطرار ؛ لأن الله لما ذكر تحريم الميتة قال: ( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) قالوا: والعاصي باغ أو عادٍ ولا يُباح له ذلك (34) .
بل قالوا مثل ذلك في عموم رُخص السفر ، حتى في النافلة في السفر على الراحلة .
قال النووي:
شرط جواز التنفل في السفر ماشيا وراكبا أن لا يكون سفر معصية ، وكذا جميع رخص السفر شرطها أن لا يكون سفر معصية (35) .
وقال في موضع آخر:
مذهبنا جواز القصر في كل سفر ليس معصية سواء الواجب والطاعة والمباح كسفر التجارة ونحوها ، ولا يجوز في سفر معصية ، وبهذا قال مالك وأحمد وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم (36) .
وقال أيضا:
ولا يجوز الجمع في سفر معصية (37) .
وقال ابن عبد البر:
قال مالك: ومن سافر في معصية لم يَجُز له أن يقصر .