قال أبو بكر الأعيَن: كتبنا عن البخاري على باب محمد بن يوسف الفريابي ، وما في وجهه شعرة ، فقلنا: ابن كم أنت ؟ قال: ابن سبع عشرة سنة .
ومما يدلّ على أن الله هيأه لحفظ السنة أنه كان يُكتب عنه الحديث وهو شاب
وقد كان أهل المعرفة من البصريين يعدُون خلفه في طلب الحديث ، وهو شاب حتى يغلبوه على نفسه ، ويجلسوه في بعض الطريق ، فيجتمع عليه ألوف أكثرهم ممن يكتب عنه ، وكان شابأ لم يخرج وجهه .
حفظه وسعة علمه:
وهبه الله حافظة قوية ، بل حافظة خارقة ، وما ذلك إلا حفظًا للسنة ، فقد تكفّل الله بحفظ الذكر
( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) والسُّنة من الذِّكر .
شهد له علماء عصره
فقد قال رجاء الحافظ: فضل محمد بن إسماعيل على العلماء ، كفضل الرجال على النساء ، فقال له رجل: يا أبا محمد كل ذلك بمرّة ؟! فقال: هو آية من آيات الله يمشي على ظهر الأرض .
قال إبراهيم الخواص: رأيت أبا زرعة كالصبي جالسًا بين يدي محمد بن إسماعيل يسأله عن علل الحديث .
وقال جعفر بن محمد القطان - إمام كرمينية -: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: كتبت عن ألف شيخ وأكثر ، عن كل واحد منهم عشرة آلاف وأكثر ، ما عندي حديث إلا أذكر إسناده .
وقال محمد بن أبي حاتم الوراق: سمعت حاشد بن إسماعيل وآخر يقولان: كان أبو عبد الله البخاري يختلف معنا إلى مشايخ البصرة ، وهو غلام فلا يكتب ، حتى أتى على ذلك أيام ، فكنّا نقول له: إنك تختلف معنا ولا تكتب ! فما تصنع ؟ فقال لنا يومًا - بعد ستة عشر يوما -: إنكما قد أكثرتما عليّ وألححتما فاعْرِضا عليّ ما كتبتما ، فأخرجنا إليه ما كان عندنا فزاد على خمسة عشر ألف حديث فقرأها كلها عن ظهر القلب ، حتى جعلنا نحكم كتبنا من حفظه ، ثم قال: أترون أني أختلف هدرًا ، وأضيع أيامي ؟ فعرفنا أنه لا يتقدمه أحد .
ومما يدلّ على سعة علمه وحافظته الخارقة هذه الحكاية