قال الإمام البخاري: فلما طعنت في ست عشرة سنة !!! كنت قد حفظت كتب ابن المبارك ووكيع ، وعرفت كلام هؤلاء ، ثم خرجت مع أمي وأخي أحمد إلى مكة ، فلما حججت رجع أخي بها ، وتخلفت في طلب الحديث .
ابن إحدى عشرة سنة يردّ على شيخه ؟!
وابن ست عشرة سنة قد طعن في السن !!!
إنها العناية الربانية لصُنع ذلك الإمام ، ليُصبح إمامًا للدنيا عربها وعجمها ، وإن كان أعجمي الأصل !
( ولِتُصنع على عيني )
ومما يدلّ على أنه طعن في السن - على حدّ قوله - وهو ابن ست عشرة سنة أنه قدِم العراق في آخر سنة عشر ومائتين من الهجرة .
فيكون قدم بغداد وهو ابن ست عشرة سنة !
وكَتَبَ الإمام البخاري عن ألف شيخ !
نعم
قال الإمام البخاري: دخلت بلخ فسألوني أن أملي عليهم لكل من كتبت عنه حديثا ، فأمليت ألف حديث لألف رجل ممن كتبت عنهم .
بل زاد العدد عن ذلك
فقد قال قبل موته بشهر: كتبت عن ألف وثمانين رجلا ، ليس فيهم إلا صاحب حديث كانوا يقولون: الإيمان قول وعمل ، يزيد وينقص .
ثم طعن الإمام في السن أكثر ! فبلغ الثامنة عشرة من عمره !
قال رحمه الله: حججت ورجع أخي بأمي ، وتخلفت في طلب الحديث ، فلما طعنت في ثمان عشرة جعلت أصنف قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم ، وذلك أيام عبيد الله بن موسى .
وقال:
صنفت كتاب التاريخ إذ ذاك عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليالي المقمرة ، وقَلّ اسم في التاريخ إلاّ ولَهُ قصة ، إلا أني كرهت تطويل الكتاب .
وفي ذلك السن كان يحكم بين شيوخه !
قال الإمام البخاري:
دخلت على الحميدي وأنا ابن ثمان عشرة سنة ، وبينه وبين آخر اختلاف في حديث فلما بَصُرَ بي الحميدي قال: قد جاء من يفصل بيننا ، فعرضا عليّ ، فقضيت للحميدي على من يخالفه .
وكُتِب عنه الحديث وهو ابن سبع عشرة سنة