وأُصلّي وأُسلّم على من بعثه ربه بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا ، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ، وعلى آله وأصحابه الأخيار الأبرار ما تعاقب الليل والنهار .
أما بعد:
فإن الدعاء عباده بل هو العبادة 1 .
ولما كان كذلك ورأيت أن بعض الناس يتدافعون أحيانًا على أبواب الناس ويزدحمون عليها ، غافلين أو متغافلين عن باب ذي الجلال والإكرام ، منصرفين عن باب الجواد الكريم سبحانه ، لما رأيت ذلك أحبب أن أكتب في هذا الموضوع أوضّح فيه ما كان خافيا عليّ في يوم من الأيام ، فقد عَرَضَتْ للعبد الفقير حاجة ، فكان من توفيق الله - جل جلاله - أن وقفت على ما رواه الإمام أحمد وغيره من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:"مَنْ نَزَلَتْ به فاقة فأنزلها بالناس لم تُسَدّ فاقته ، ومَنْ نَزَلَتْ به فاقة فأنزلها بالله ، فيوشك الله له برزق عاجل ، أو آجل"2 فالحمد لله أولًا وآخرًا .
وما رأيته من لجوء كثير من الناس إلى الأسباب المادية ، وإلى الخلق - دون قرع باب مسبب الأسباب ، ومن بيده قلوب العباد ، وإليه المعاد - مما دفعني للبحث في هذا الموضوع والكتابة فيه . رجاء أن أنتفع به أولًا ، وينتفع به غيري ثانيًا .
وحسبي أن أغرف مما صحّ من دواوين السُّنّة وبطون كتب السلف ، مما وشّيْتُ به هذه الرسالة وحلّيتُ به عرائس القول .
وحسبي أني أنتقي من أطايب القول ، وأنظمه عقدًا في سلك الترقيم ! مما قد يخفى على بعض الناس إن لم يكن على كثير ممن يُريد الدعاء .
ولي في صنيعي هذا قدوة وأسوة في أئمة الإسلام ، وإن كنت في جنبهم كبقلٍ في أصول نخل طوال 3 ، لكن التّشبّه بالكرام فلاح .
وبدا لي أن أكتب من خلال النقاط التالية:
1 تعريف الدعاء وأنواعه
2 الأمر بالدعاء والحث عليه .
3 فضل الدعاء .
4 كيف يكون الدعاء مستجابًا ؟
5 أدعية مأثورة ودعوات مستجابة .
6 موانع الدعاء .