فهرس الكتاب

الصفحة 1780 من 8206

والضرب الثالث مسألة الحظ من الدنيا كقولك: اللهم ارزقني مالا وولدا .

وإنما سمي هذا جميعه دعاء لأن الإنسان يصدر في هذه الأشياء بقوله يا الله ، يا رب ، يا رحمن ، فلذلك سمي دعاء 11 . اهـ .

ويُقسّم بعض العلماء الدعاء إلى:

1 -دعاء عبادة .

2 -دعاء مسألة .

فالأول مثاله الصوم والصلاة وسائر العبادات ، فإذا صلى أو صام فقد دعا ربه بلسان حاله أن يغفر له ، وأن يُجيره من عذابه ، وأن يُعطيه من نوالِه .

ومَنْ صَرَف شيئا من هذا النوع لغير الله فقد أشرك بالله ، وشِركه يُعدّ شركًا أكبر .

والثاني منه ما هو عبادة ، وهو موضوع هذا الكتاب ، وهذا لا يجوز صرفه إلا لله ، فَمَن صَرَفه لغير الله فقد أشرك .

ومنه ما هو ليس من جنس العبادة ، ومنه قوله - عليه الصلاة والسلام -: مَنْ دعاكم فأجيبوه 12 . وهذا مما يقدر عليه المخلوق ، وفيما يقدر عليه 13 .

والدعاءُ إنما يكون رغبةً ورهبةً خوفًا ورجاءً .

رغبة بما عند الله - جل جلاله - من الثواب العاجل والنعيم المقيم ، ورهبة مما أعدّه لأعدائِه من العذاب المقيم والنَّكال والجحيم .

وقد أثنى الله على أنبيائه فقال: ( إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ) [ الأنبياء: 90 ] .

وقال - عز وجل - آمِرًا عباده المؤمنين بذلك: ( ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ(55) وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ ) [ الأعراف: 55 ، 56 ]

6 -أساس البلاغة ( ص 232 ) .

7 -سيأتي بتمامه بمشيئة الله . انظر - غير مأمور - ( ص 12 ) من هذا الكتاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت