فهرس الكتاب

الصفحة 1779 من 8206

وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا خَطَب يُشير بأصبعه المسبِّحة .

روى مسلم عن عمارة بن رؤيبة - رضي الله عنه - أنه رأى بشر بن مروان على المنبر رافعًا يديه فقال: قبّح الله هاتين اليدين ! لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزيد على أن يقول بيده هكذا ، وأشار بإصبعه المسبحة 10 .

باعتبار لفظ الدعاء:

توحيد وثناء ، ومسألة عفو ورحمة ، وسؤال عافية ونحوها .

قال ابن منظور - رحمه الله -:

قال الله تعالى: ( وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) قال أبو إسحاق: يقول: ادعوا من استدعيتم طاعته ورجوتم معونته في الإتيان بسورة مثله ، وقال الفراء: وادعوا شهداءكم من دون الله يقول آلهتكم . يقول استغيثوا بهم ، وهو كقولك للرجل: إذا لقيت العدو خاليا فادع المسلمين ، ومعناه استغث بالمسلمين ، فالدعاء ههنا بمعنى الاستغاثة ، وقد يكون الدعاء عبادة: ( إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ ) وقوله بعد ذلك: ( فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ ) يقول ادعوهم في النوازل التي تنزل بكم إن كانوا آلهة كما تقولون يجيبوا دعاءكم ، فإن دعوتموهم فلم يجيبوكم فأنتم كاذبون أنهم آلهة ، وقال أبو إسحاق في قوله عز وجل: ( أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ) معنى الدعاء على ثلاثة أوجه:

فَضَرْبٌ منها توحيده والثناء عليه كقولك: يا الله لا إله إلا أنت ، وكقولك: ربنا لك الحمد . إذا قلته فقد دعوته بقولك ربنا ثم أتيت بالثناء والتوحيد ومثله قوله عز وجل: ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ) فهذا ضرب من الدعاء .

والضرب الثاني مسألة الله العفو والرحمة وما يقرب منه كقولك: اللهم اغفر لنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت