فهرس الكتاب
قال يحيى بن معاذ: من جَمَعَ الله عليه قلبَه في الدعاء لم يردّه .
قال ابن القيم معلّقًا على قوله: إذا اجتمع عليه قلبُه ، وصدقت ضرورتُه وفاقتُه ، وقوي رجاؤه ، فلا يكادُ يُردُّ دعاؤه 88 .
9 ـ ختم الدعاء بما يناسب الحال
وذلك كأن تدعو الله - عز وجل - أن يرزقك رزقًا حسنا فتَخْتِم دعائك بنحو قولك: يا رزاق يا ذا القوة المتين .
وعند طلب المغفرة تختم الدعاء بنحو: يا غافر الذنب ، أو يا غفّار أو يا غفور يا رحيم ، وهكذا
ولذا كان من دعائه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت ، وما أسررت وما أعلنت ، وما أنت أعلم به مني . أنت المقدِّم وأنت المؤخِّر ، وأنت على كل شيء قدير 89 .
ولما سأل أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسولَ اللّه علمني دُعاءً أَدعو به في صلاتي قال: قل: اللهمّ إني ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا ، ولا يَغفرُ الذّنوبَ إلا أنتَ فاغفِرْ لي مغفرةً من عندَك وارحمني إنكَ أنتَ الغفور الرّحيم 90 .
وعلّم رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عائشة - رضي الله عنها - دعاءً تدعو به إن هي وافقت ليلة القدْر أو عَلِمَتْها ، فقال: قُولِي: اللّهُمّ إِنّكَ عَفُوّ كريم تُحِبُ العَفْوَ فاعْفُ عَنّي 91 .
فهذا كله من ختم الدعاء بما يُناسبه من أسماء الله الحسنى .
10 ـ الإكْثارِ من الدّعَاءَ في الرّخَاءِ
مَنْ عَرَف الله في الرخاء عَرَفَه في الشِّدّة .
عن أَبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قال: قال رسُولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: مَنْ سَرّهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ اللهُ لَهُ عِنْدَ الشّدَائِدِ والكُرَبِ ، فَلْيُكْثِرِ الدّعَاءَ في الرّخَاءِ 92 .
قال أبو الدرداء: مَنْ يُكثر الدعاء في الرخاء يُستجاب له عند البلاء ، ومن يُكثر قَرْع الباب يُفتح له 93 .