فهرس الكتاب

الصفحة 1806 من 8206

وقال ابن رجب: وفي الجملة ، فَمَنْ عَامَلَ الله بالتقوى والطاعة في حال رخائه ، عَامَلَهُ الله باللطف والإعانة في حال شدّتِه 94 .

أخلِق بذي الصبر أن يظفؤ بحاجته ومُدمن القَرْع للأبواب أن يلِجا

11 ـ تكرار الدعاء والإلحاح على الله

مَن يُكثر قَرْع الباب يُفتح له ، كما قال أبو الدرداء - رضي الله عنه - .

ومَن ألحّ على الله في الدعاء فإن الله لا يَردّ مَن سأله ، ولا يقطع مَن رجاه ، ولا يخيب مَن أمّله .

وجاء في صفة دعائه صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم بدر أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، ثُمّ مَدّ يَدَيْهِ ، فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبّهِ: اللّهُمّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي ، اللّهُمّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي اللّهُمّ إنْ تَهْلِكْ هََذِهِ الْعِصَابَةُ مِنْ أَهْلِ الإِسْلاَمِ لاَ تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ . فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، حَتّىَ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءهُ ، فَأَلْقَاهُ عَلَىَ مَنْكِبَيْهِ ، ثُمّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ وَقَالَ: يَا نَبِيّ اللّهِ كَذَاكَ مُنَاشَدَتَكَ رَبّكَ ، فَإنّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ ، فَأَنْزَلَ اللّهُ: ( إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ ) [الأنفال:9] 95 .

وقد اشتمل هذا الحديث على عدة آداب من آداب الدعاء:

أولها: استقبالُ القبلة .

ثانيها: رفع اليدين [ مادًّا يديه ] .

ثالثها: [ التضرّع ] هتافُه بربه .

رابعها: الإلحاح [ فما زال يهتف بربه ] .

خامسها: حضورُ قلبِه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، حتى عندما سقط رداؤه لم يشعر به ، بل ردّه عليه أبو بكر - رضي الله عنه - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت