فهرس الكتاب
وقال ابن رجب: وفي الجملة ، فَمَنْ عَامَلَ الله بالتقوى والطاعة في حال رخائه ، عَامَلَهُ الله باللطف والإعانة في حال شدّتِه 94 .
أخلِق بذي الصبر أن يظفؤ بحاجته ومُدمن القَرْع للأبواب أن يلِجا
11 ـ تكرار الدعاء والإلحاح على الله
مَن يُكثر قَرْع الباب يُفتح له ، كما قال أبو الدرداء - رضي الله عنه - .
ومَن ألحّ على الله في الدعاء فإن الله لا يَردّ مَن سأله ، ولا يقطع مَن رجاه ، ولا يخيب مَن أمّله .
وجاء في صفة دعائه صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم بدر أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، ثُمّ مَدّ يَدَيْهِ ، فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبّهِ: اللّهُمّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي ، اللّهُمّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي اللّهُمّ إنْ تَهْلِكْ هََذِهِ الْعِصَابَةُ مِنْ أَهْلِ الإِسْلاَمِ لاَ تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ . فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، حَتّىَ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءهُ ، فَأَلْقَاهُ عَلَىَ مَنْكِبَيْهِ ، ثُمّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ وَقَالَ: يَا نَبِيّ اللّهِ كَذَاكَ مُنَاشَدَتَكَ رَبّكَ ، فَإنّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ ، فَأَنْزَلَ اللّهُ: ( إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ ) [الأنفال:9] 95 .
وقد اشتمل هذا الحديث على عدة آداب من آداب الدعاء:
أولها: استقبالُ القبلة .
ثانيها: رفع اليدين [ مادًّا يديه ] .
ثالثها: [ التضرّع ] هتافُه بربه .
رابعها: الإلحاح [ فما زال يهتف بربه ] .
خامسها: حضورُ قلبِه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، حتى عندما سقط رداؤه لم يشعر به ، بل ردّه عليه أبو بكر - رضي الله عنه - .