ولما ألف البخاري كتاب الصحيح عرضه على أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني وغيرهم ، فاستحسنوه ، وشهدوا له بالصحة إلا في أربعة أحاديث . قال العقيلي: والقول فيها قول البخاري ، وهي صحيحة .
وهو أصح كتاب بعد كتاب الله عز وجل ،وتلقّته الأمة بالقبول ، وأجمعت الأمة على وجوب العمل بأحاديثه .
والجمهور على ترجيح البخاري على مسلم ؛ لأنه أكثر فوائد منه .
قال النسائي: ما في هذه الكتب أجود منه .
عدد أحاديثه:
جملة ما فيه من الأحاديث المسندة سبعة آلاف وخمس مئة وثلاثة وسبعون حديثا ، بالأحاديث المكررة ، وبحذفها نحو أربعة آلاف حديث .
وقد قيل فيه:
صحيح البخاري لو أنصفوه = لما خط إلا بماء الذهب
هو الفرق بين الهدى والعمى = هو السد بين الفتى والعطب
أسانيد مثل نجوم السماء = أمام متون كمثل الشهب
به قام ميزان دين الرسول = ودان به العجم بعد العرب
فيا أخوتاه:
لا يحقرن أحد منكم مُقترحأً يقترحه على من يتوسّم فيه الخير ثريًّا كان أو عالمًا أو طالب علم .
ابتلاؤه:
قال ابن عدي سمعت عبد القدوس بن عبد الجبار السمرقندي يقول: جاء محمد إلى أقربائه بـ"خَرْتَنْك"فسمعته يدعو ليلة إذ فرغ من ورده: اللهم إنه قد ضاقت عليّ الأرض بما رحبت ، فاقبضني إليك ، فما تم الشهر حتى مات .
وفاته:
توفي البخاري ليلة السبت ليلة الفطر عند صلاة العشاء ، ودُفن يوم الفطر بعد صلاة الظهر سنة ست وخمسين ومئتين ، وعاش اثنتين وستين .
فرحم الله الإمام البخاري برحمته الواسعة ، وأسكنه فسيح جناته .
وجزاه عن أمة الإسلام خير الجزاء وأوفره وأجزله .
ووالله إني لأحبه حبًا شديدًا ، وأرجو الله أن يجمعنا به في دار كرامته ، وبحبوحة جنته .
ورحم الله الإمام البخاري فلقد كان أمة وحدة .
لم يكن صاحب بدعة بل كان صاحب سنة ، بل علما في السنة .
ولم يكن مُقلِّدًا لغيره بل كان إمامًا مُجتهدًا .
فرحمه الله وأعلى منزلته .
زيادة في مصادر ترجمته: