فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 8206

قال محمد بن أبي حاتم: رأيت محمد بن إسماعيل البخاري استلقى على قفاه يوما ونحن بـ"فَرَبْر"في تصنيفه كتاب"التفسير"وأتعب نفسه ذلك اليوم في كثرة إخراج الحديث ، فقلت له إني أراك تقول: إني ما أثبت شيئا بغير علم قط منذ عقلت ، فما الفائدة في الاستلقاء ؟ قال: أتعبنا أنفسنا اليوم ، وهذا ثغر من الثغور خشيت أن يحدث حدث من أمر العد ، فأحببت أن استريح ، وآخذ أهبة ، فإن غافََصَنا العدو كان بنا حِراك . ( غافصنا أي فاجأنا ) .

قال: وكان يركب إلى الرمي كثيرا ، فما أعلمُني رأيته في طول ما صحبته أخطأ سهمه الهدف إلا مرتين ، فكان يصيب الهدف في كل ذلك ، وكان لا يُسبق .

تأليفه للصحيح:

نفعه الله بمقترح سمعه عند شيخ من شيوخه ، ذلكم هو الإمام الجليل إسحاق بن راهويه

قال الإمام البخاري:

كنت عند إسحاق بن راهويه فقال بعض أصحابنا: لو جمعتم كتابا مختصرًا لسنن النبي صلى الله عليه وسلم ، فوقع ذلك في قلبي ، فأخذت في جمع هذا الكتاب .

وقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأنني واقف بين يديه وبيدي مروحة أذب عنه ، فسألت بعض المعبرين ، فقال لي: أنت تذبّ عنه الكذب ، فهو الذي حملني على إخراج الجامع الصحيح .

وقال الفربري: سمعت محمد بن أبي حاتم البخاري الوراق يقول: رأيت محمد بن إسماعيل البخاري في المنام يمشي خلف النبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم يمشي ، فكلما رفع النبي صلى الله عليه وسلم قدمه وضع البخاري قدمه في ذلك الموضع .

وهذا الكتاب الذي جمعه هو المشهور بـ ( صحيح البخاري ) .

وقد سماه الإمام البخاري: الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه .

وهو أول كتاب صُنف في الحديث الصحيح المجرد ، وصنّفه في ست عشرة سنة .

قال فيه الإمام البخاري: وما أدخلت فيه حديثا إلا بعدما استخرت الله تعالى ، وصليت ركعتين ، وتيقنت صحته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت