مِن زهده: قال الحسين بن محمد السمرقندي: كان محمد بن إسماعيل مخصوصا بثلاث خصال ، مع ما كان فيه من الخصال المحمودة: كان قليل الكلام ، وكان لا يطمع فيما عند الناس ، وكان لا يشتغل بأمور الناس ، كل شغله كان في العلم .
مِن كرمه: قال محمد بن أبي حاتم: كان يتصدق بالكثير ، يأخذ بيده صاحب الحاجة من أهل الحديث فيناوله ما بين العشرين إلى الثلاثين وأقل وأكثر من غير أن يشعر بذلك أحد ، وكان لا يفارقه كيسه . قال: ورأيته ناول رجلا مرارا صُرة فيها ثلاث مئة درهم .
مما ذُكر في عبادته: قال محمد بن أبي حاتم الوراق: وكان أبو عبد الله يصلي في وقت السحر ثلاث عشرة ركعة ، وكان لا يوقظني في كل ما يقوم ، فقلت: أراك تحمل على نفسك ولم توقظني ؟ قال: أنت شاب ولا أحب أن أفسد عليك نومك .
وقال بكر بن منير: كان محمد بن إسماعيل يصلي ذات ليلة ، فلسعه الزنبور سبع عشرة مرة ، فلما قضى الصلاة قال: انظروا أيش آذاني ؟!
وقال محمد بن أبي حاتم: دُعي محمد بن إسماعيل إلى بستان بعض أصحابه ، فلما صلى بالقوم الظهر قام يتطوع ، فلما فرغ من صلاته رفع ذيل قميصه فقال لبعض من معه: انظر هل ترى تحت قميصي شيئا ؟ فإذا زنبور قد أبَرَهُ في ستة عشر أو سبعة عشر موضعا ، وقد تورم من ذلك جسده ، فقال له بعض القوم: كيف لم تخرج من الصلاة أول ما أبَرَك ؟ قال: كنت في سورة فأحببت أن أتمها .
جهاده:
كعادة العلماء الربانيين ، يُسطّرون العلم بمحابرهم ، ويُعطّرون التاريخ بدمائهم .
وكان الإمام البخاري رحمه الله مع سعة علمه وتعليم الناس ، واشتغاله بذلك ، كان يُقيم في الثغور أحيانا
ويدل على ذلك هذه القصة