فهرس الكتاب
وفي خبر موسى صلى الله عليه وسلم 219 أنه دعا ربَّه فقال: ( رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ ) [يونس: 88]
فكان الجواب من ربّ الأرباب: ( قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ) [يونس:89] .
روي عن أبي جعفر محمد بن علي وعن الضحاك أنهما قالا - في قوله تعالى: ( قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا) [يونس:89] -: كان بينهما أربعون سنة . وقال ابن جريج: يُقال إن فرعون ملك بعد هذه الآية أربعين سنة . قال مرزوق العجلي: دعوت ربي في حاجة عشرين سنة فلم يقضها لي ، ولم أيأس منها 220 .
أي أن دعاء موسى صلى الله عليه وسلم لم يُستجب إلا بعد أربعين سنة .
ولا بد أن يُعلم أن من وُفِّق للدعاء فقد وُفِّق لخير كثير ، وليست الإجابة الفورية من شرط الدعاء ، لأن من دعا فهو أمام أحدِ ثلاثةِ أمور:
1 -إما أن تُجاب دعوته مباشرة .
2 -وإما أن يُصرف عنه من البلاء مثلما سأل .
3 -وإما أن تُدّخر له في الآخرة أحوج ما يكون إلى الحسنات .
لحديث أبي سعيدٍ الخدري أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثمٌ ولا قطيعةُ رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته ، وإما أن يدّخرها له في الآخرة ، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها . قالوا: إذًا نكثر ؟ قال: الله أكثر 221 .
وكان عمرُ - رضي الله عنه - يقول: إنّي لا أحمل همَّ الإجابة ولكن همَّ الدعاء ، فإذا أُلهمتُ الدعاء فإن الإجابة معه .
قال ابن الجوزي - رحمه الله -: