فهرس الكتاب
روى الخطيب البغدادي عن أبي العباس البكري قال: جمعت الرحلة 241 بين محمد بن جرير ، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة ، ومحمد بن نصر المروزي ، ومحمد بن هارون الروياني بمصر ، فأرملوا ولم يبق عندهم ما يقوتهم ، وأضرّ بهم الجوع ، فاجتمعوا ليلة في منزل كانوا يأوون إليه ، فاتفق رأيهم على أن يستهموا ويضربوا القرعة ، فمن خرجت عليه القرعة سأل لأصحابه الطعام ، فخرجت القرعة على محمد بن إسحاق بن خزيمة ، فقال لأصحابه: أمهلوني حتى أتوضأ ، وأصلي صلاة الخِيَرَة ، قال فاندفع في الصلاة ، فإذا هم بالشموع ، وخصيٌ من قبل والي مصر يدق الباب ، ففتحوا الباب فنزل عن دابته ، فقال: أيكم محمد بن نصر ؟ فقيل: هو هذا . فأخرج صرة فيها خمسون دينارا فدفعها إليه ، ثم قال: أيكم محمد بن جرير ؟ فقالوا: هو ذا . فأخرج صرة فيها خمسون دينارا فدفعها إليه ، ثم قال: أيكم محمد بن هارون ؟ فقالوا: هو ذا . فأخرج صرة فيها خمسون دينارا فدفعها إليه ، ثم قال: أيكم محمد بن إسحاق بن خزيمة ؟ فقال: هو ذا يُصلي ، فلما فرغ دفع إليه الصرة ، وفيها خمسون دينارا ، ثم قال: إن الأمير كان قائلا بالأمس ، فرأى في المنام خيالًا قال: إن المحامد طووا كشحهم جياعا ، فأنفَذَ إليكم هذه الصِّرار ، وأقسم عليكم إذا نفدت فابعثوا إلي أمدُّكم 242 .
فهذه نماذج لدعوات من صدقوا مع الله فصدقهم الله .
أخيرًا:
بعد هذا المشوار مع الدعاء وآدابه وموانعه والدعاء المستجاب ، هلاّ ساءلت نفسك:كم مرة انطرحت بين يدي الله ؟
وكم مرة أحسستَ فيها بصدق المناجاة ؟
أليس لك حاجة بل حاجات إلى رب الأرض والسماوات ؟
ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أعجز الناس من عجز عن الدعاء 243 .
أعجَزتَ أن تنفع نفسك بدعوة صالحة ؟ علّ الله أن ينفعك بها .
مُناجاة 244
مالي وقد فرّطتُ في أمري سوى ربٍّ إلى نفحاته أتعرّضُ
ما كان من عذرٍ لتقصيري سوى نفسٍ تُقادُ إلى الجنان فتُعرِضُ