فهرس الكتاب

الصفحة 1866 من 8206

فقد روى البخاري من حديث سمرةَ بنِ جندب قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه فقال: من رأى منكم الليلة رؤيا . قال: فإن رأى أحد قصها ، فيقول ما شاء الله فسألَنَا يوما ، فقال: هل رأى أحد منكم رؤيا ؟ قلنا: لا . قال: لكني رأيت الليلة رجلين أتياني فأخذا بيدي فأخرجاني إلى الأرض المقدسة - فَذَكَرَ أشياء - ثم قال: فانطلقنا إلى ثقب مثل التنور أعلاه ضيق وأسفله واسع يَتوقّد تحته نارا ، فإذا اقترب ارتفعوا حتى كاد أن يخرجوا ، فإذا خمدت رجعوا فيها ، وفيها رجال ونساء عراة .

وفي رواية قال: فأتينا على مثل التنور ، فإذا فيه لغط وأصوات . قال: فاطّلعنا فيه فإذا فيه رجال ونساء عراة ، وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا . قال قلت لهما: ما هؤلاء قال: قالا لي: هؤلاء الزناة والزواني .

الثالث: أن الزنا - أجارك الله - من أقبح الذنوب .

قال ابن القيم: ويكفي في قبح الزنا أن الله سبحانه وتعالى مع كمال رحمته شَرَعَ فيه أفحش القتلات وأصعبها وأفضحها ، وأمر أن يَشهد عباده المؤمنون تعذيب فاعله ، ومِنْ قُبْحِه أن الله سبحانه فَطَرَ على بغضه بعض الحيوان البهيم الذي لا عقل له ، كما ذكر البخاري في صحيحه عن عمرو بن ميمون الأودي قال: رأيت في الجاهلية قردا زَنَا بقردة فاجتمع عليهما القرود فرجموهما حتى ماتا ، وكنت فيمن رجمهما . اهـ .

الرابع: أن الزنا قبيح من الشاب الذي له صبوةٌ وشهوة تغلبه ، فكيف به من الشيخ الكبير ، ولذا قال عليه الصلاة والسلام: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم: شيخ زان ، وملك كذاب ، وعائل مستكبر . رواه مسلم . وماذلك إلا لأن دواعي هذه الأشياء غير موجودة لدى هؤلاء .

وقد ميّز الله الإنسان عن البهائم العُجم بالعقل السليم الذي يدرك به الخير من الشر فمن غلبته شهوته حتى غلَبَت عقله فهو كالبهيمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت