فهرس الكتاب

الصفحة 1875 من 8206

ينقسم العمل الذي يُخالطه أو يُصاحبه الرياء بالنسبة لقبول العمل من عَدَمِه إلى أقسام:

1 -أن يُصاحبه الرياء من أصل العمل فيحبط العمل بالكليّة .

2 -أن يطرأ عليه الرياء خلال العمل دافعه فإنه لا يضرّه ، وإن لم يُدافع الرياء فَلَهُ حالات:

3 -إن كان العمل مما يتجزأ ، كالصدقة ونحوها ، فما دَخَلَه الرياء حابِط ، وما لم يدخل الرياء لم يحبط .

وإن كان مما لا يتجزأ كالصلاة ونحوها فإنها تحبط ، لعدم مُدافعته للرياء .

ولذا قال عليه الصلاة والسلام: إنما الأعمال كالوِعاء إذا طَابَ أسفله طاب أعلاه ، وإذا فَسَدَ أسفله فَسَدَ أعلاه . رواه ابن ماجه ، وصححه الألباني في صحيح الجامع . والمُراد بذلك النيّة ، فإنها هي أصل الْعَمَل ، فإذا صلُحَتْ صلح العَمَل ، وإذا فَسَدتْ فَسَد العمل .

وإخفاء العمل مطلبٌ شرعي ، وهو الأصل إلا أن تدعو الحاجة إلى إظهاره . ففي حديث أبي هريرة المتّفقِ عليه - في ذِكرِ السّبعة الذين يُظلّهم اله بِظِلِّه - قال صلى الله عليه وسلم: ورجل تصدّق بِصَدَقَةٍ فأخفاها حتى لا تَعْلَمَ شماله ما تُنْفِقُ يمينه ، ورجل ذكر الله خاليا ففاضَتْ عيناه .

وقال عليه الصلاة والسلام: الجاهرُ بالقرآن كالجاهرِ بالصَّدَقة ، والمُسِرّ بالقرآن كالمُسِرّ بالصدقة . رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي .

وكلما كان العمل أبعد عن أعين الناس كلما كان أدعى وأحرى إلى الإخلاص ، ولذا كانت صلاةُ النافلةِ أفضل إلا في البيت ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: فصلوا أيها الناس في بيوتكم ، فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة . متفق عليه من حديث زيد بن ثابت ، ورواه أبو داود بلفظ: صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت