1 -أن يكون ساترًا لجميع البَدَن ، لقوله تبارك وتعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) [الأحزاب:59]
فقد كان من المعلوم عندهم أن الحرّة ليست كالأَمَة ، في الْحُكم واللباس ، ولذا قال: (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ) أي يُعرفن أنهن حرائر ، ولذا كان عُمر رضي الله عنه يضرب الإماء إذا تشبّهن بالحرائر .
فالأمَة في الحدود على النصف من حدِّ الْحُرّة ، وهي كذلك في اللباس إلا أن تُخشى الفتنة .
قال ابن عباس - في تفسير الآية -: أمر الله نساء المؤمنين إذا خَرَجْن من بيوتهن في حاجة أن يُغطِّين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عينًا واحدة .
وقال ابن سيرين: سألت عَبيدة السَّلماني ، فقال بثوبه فغطّى رأسه ووجهه وأبرز ثوبه عن إحدى عينيه .
فهذا يدلُّ على أن غطاء الوجه كان معروفًا عندهم ، بخلاف مَنْ يُفتي بجواز كشف الوجه ناسيًا أو مُتناسيًا أنه مجمع المحاسن .
ثم إن المرأة إذا تستّرت لم يكن لأهل الريب والفساد والغَزل سبيل إليها ، فالمرأة المحتَشمة تصون عرضها ، وتحمي نفسها ، فلا يجرؤ أحدٌ أن يُكلّمها أو يلتفت إليها .
وقال صلى الله عليه وسلم: المرأة عورة ، فإذا خرجت استشرفها الشيطان . رواه الترمذي
قال القرطبي: أجمع المسلمون على أن السوءتين عورة من الرجل والمرأة ، وأن المرأة كلها عورة إلا وجهها ويديها ، فإنهم اختلفوا فيهما (1) .
وفي هذا ردٌ على منْ قال: إن عورة المرأة مع المرأة مثل عورة الرجل مع الرجل .