فهرس الكتاب

الصفحة 1893 من 8206

وللخلاص من هذا الداء ، وهو داء العشق والتعلق بالفتيات أو الفتيان ، أن تتذكّر عيوب مَنْ أعجبها من شاب أو شابّة ، وبالتالي يقلّ الإعجاب ، أو تخفّ حدّته .

وقد ألف ابن القيم - رحمه الله - كتابًا حول هذا الموضوع ، كان تأليفه نتيجة سؤال

عن هذا الداء العضال الذي يصرف القلب عن العبودية لله ، فإن القلب لا يحتمل أكثر من عبودية ، ولذا سمّى النبيُّ صلى الله عليه وسلم التعلق بشيء من متاع الدنيا عبادة كما في قوله صلى الله عليه وسلم: « تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة ؛ إن أعطي رضي ، وإن لم يعط سخط ، تعس وانتكس ، وإذا شيك فلا انتقش » رواه البخاري

فالتعلّق بغير الله تعلقًا يصرف القلب عن الله هو في حقيقته عبودية لغير الله .

وإذا قدّم العاشق رضا محبوبه على رضا ربِّه تبارك وتعالى ، وقدّم حقّه على حق مولاه سبحانه ، وآثر رضاه على رضا ربِّه عز وجل ؛ فإن هذا يُعدُّ عند العلماء من الشرك .

قال ابن القيم - رحمه الله - العشق هو الإفراط في المحبة ، بحيث يستولي المعشوق على القلب من العاشق ، حتى لا يخلو من تخيُّلِه وذكره والفكر فيه ، بحيث لا يغيب عن خاطره وذهنه ، فعند ذلك تشتغل النفس بالخواطر النفسانية فتتعطل تلك القوى ، فيحدث بتعطيلها من الآفات على البدن والروح ما يَعُزُّ دواؤه ويتعذر، فتتغيّر أفعاله وصفاته ومقاصده ، ويختلُّ جميع ذلك فتعجز البشر عن صلاحه ، كما قيل:

الحبُّ أولُ ما يكون لجاجةً تأتي بها وتسوقه الأقدار

حتى إذا خاض الفتى لُججَ الهوى جاءت أمور لا تُطاق كبار

والعشق مبادئه سهلةٌ حلوةٌ ، وأوسطه همٌّ وشغل قلب وسقم ، وآخره عَطَبٌ وقتلٌ ، إن لم تتداركه عنايةٌ من الله ، كما قيل:

وعش خاليا فالحب أوله عنى وأوسطه سقم وآخره قتل

وقال آخر:

تولهَ بالعشق حتى عشق فلما استقل به لم يطق

رأى لجة ظنها موجةً فلما تمكن منها غرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت