فهرس الكتاب
وصلاة العصر من الأهمية بمكان ، لكونها - غالبًا - بعد شِبَعٍ ونوم ، فجاء الحثّ على أدائها ، والترهيب من التفريط فيها ، فقال صلى الله عليه وسلم: الذي تفوته صلاة العصر ، كأنما وُتِرَ أهله وماله . رواه البخاري ومسلم .
أي كأنما أُصيبَ في أهلِه ومالِه ، فبقيَ بلا أهلٍ ولا مال .
والمحافظة على الفجر والعصر من أسباب دخول الجنة ، لقوله صلى الله عليه وسلم: من صلى البَردين دخل الجنة . رواه البخاري ومسلم .
والبَرْدان هما الفجر والعصر . وإنما خصّهما لأنهما يقعان غالبًا بعد نوم فيتمحّص - في القيام لهما وأدائِهما - الإيمان بالله ، وإيثار طاعته على هوى النفس ورغباتها .
ومَن حافظَ عليهما مع غَلَبَةِ النوم والكسل فهو لما سواهما أحفظ .
وقد أمر الله بالمحافظة على الصلاة الوسطى ، وهي صلاة العصر ، فقال: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) [ البقرة:238] .
وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب: شغلونا عن الصلاةِ الوسطى صلاةِ العصر .
وقد كان المشركون يُدرِكون قَدْر الصلاة عند الصحابة ، فقد روى مسلمٌ من حديث جابر قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما من جهينة ، فقاتلونا قتالا شديدًا ، فلما صلّينا الظهر قال المشركون: لو ملنا عليهم ميلة لاقتطعناهم ، فأَخْبَر جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ، فَذَكَر ذلك لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وقالوا: إنه ستأتيهم صلاة هي أحبّ إليهم من الأولاد ! فلما حضرت العصر قال: صفّنا صفِّين ، والمشركون بيننا وبين القبلة ، قال: فكبّر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبرنا ، وركع فركعنا .
والمحافظة على صلاة الجماعة سبب في عِظم الأجر .
قال صلى الله عليه وسلم: من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله . رواه مسلم .