فهرس الكتاب
ومِنْ فضل الصلوات أن المحافظة عليها سببٌ لدخول الجنة ، لقوله صلى الله عليه وسلم: خمس من جاء بهن مع إيمان دخل الجنة: من حافظ على الصلوات الخمس على وضوئهن وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن وصام رمضان ، وحج البيت إن استطاع إليه سبيلا ، وأعطى الزكاة طيبة بها نفسه ، وأدى الأمانة . قالوا: يا أبا الدرداء وما أداء الأمانة ؟ قال: الغسل من الجنابة ؛ فإن الله لم يأمن بن آدم على شئ من دينه غيرها . رواه أبو داود وغيره .
والمحافظةُ على الصلوات عامة ، وصلاة الفجر والعصر خاصة ، فإن مَنْ صلّى الفجر في فهو في حفظ الله ورعايته ، لما رواه مسلمٌ من حديث جُندب رضي الله عنه أنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: من صلى الصبح فهو في ذمة الله ، فلا يطلبنكم الله من ذمّته بشيء ، فإنه مَنْ يطلبُه من ذمّته بشيءٍ يُدركْه ، ثم يُكبّه في نار جهنم .
وسرُّ تخصيص صلاة: إن أثقل- صلى الله عليه وسلم -الصبح - وهي الفجر - لثِقَلِ هذه الصلاة على المنافقين ، كما في قوله صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا . متفق عليه .
وكان ابن عمر يقول: كنا إذا فقدنا الإنسان في صلاة الصبح والعشاء أسأنا به الظن . يعني ظننا به النفاق .
وكان الحجّاج إذا أراد أن يأخذ رجلًا ليقتُلَه أو يوقع به عقوبة سألَه: هل صلّى الصبح في جماعة فإن كان كذلك تركه وأجّله .
ومَنْ حافَظَ على صلاة قبل طلوع الشمس ، وصلاة قبل غروبها كان من أهل الفوز برؤية وجه الله يوم القيامة ، كما قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم - وقد نظر إلى القمر ليلة البدر - فقال: أما إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر ، لا تضامون في رؤيته ، فإن استطعتم أن لا تُغلبوا على صلاةٍ قبل طلوع الشمس ، وقبل غروبها فافعلوا . يعني العصر والفجر . رواه البخاري ومسلم .