فهرس الكتاب
لقوله صلى الله عليه وسلم: لا يزال العبد في صلاة ما كان في مصلاه ينتظر الصلاة ، وتقول الملائكة: اللهم اغفر له . اللهم ارحمه ، حتى ينصرف أو يحدث . رواه البخاري ومسلم .
وهذا لا شك أنه فضلٌ كبير ، وأجر عظيم لمن جَلَسَ في مُصلاّه ، فإنه بمجرّد الجلوس تستغفر له الملائكة وتدعوا له ، ما لم يَقُمْ أو يُحدِث فينتقض وضوءه .
ومِن فضل الله ورحمته أن جَعَلَ لفروض الطاعات ما يَسُدّ الخلل مِنْ النوافل ، لأنه ما منّا إلا وفي أعماله خلل ونقص ، ولكن مِن رحمة الله أن شرع ما يُكمِل النقص ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: يقول ربنا جل وعز لملائكته - وهو أعلم -: انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها ؛ فإن كانت تامة كُتِبَتْ له تامة ، وإن كان انتقص منها شيئا قال: انظروا هل لعبدي من تطوع ؟ فإن كان له تطوع قال: أتموا لعبدي فريضته من تطوعه ، ثم تؤخذ الأعمال على ذلك . رواه أحمد وأهل السنن .
فاحرص - رحمك الله - على تمام صلاتِك ، وكمالِها ، فإنه ليس لكِ مِن صلاتك إلا ما عَقَلْتِ منها ، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما .
وقد أخبر النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن المصلي ربما ينصرف من صلاته لم يُكتب له إلا عُشرُها
وبعض النساء إذا دَخَلَتْ في الصلاة أخذَتْ تُفصِّل وتخيط وتلبس ! وتستحضر ( الموديلات ) بدل استحضار النيّة ! وربما تشتري حاجاتها أثناء صلاتِها ، فليس لها مِن صلاتها إلا ما عَقَلَتْ وَوَعَتْ .
وربما يُصلّي الْمُصلِّي وإلى جواره آخر وبين صلاتيهما كما بين السماء والأرض ، فهذا أحضَرَ قلبه وقالبه ، والآخر حضرَ جِسمُه .
وربما نَقَرَ صلاتَه نقر الغُراب ، والتَفت اِلتفات الثعلب ، فلا يُتم ركوعَها ولا سجودها ، وأنتُم على ذِكرٍ من قصة المسيء صلاتَه ، وردّده النبيُّ صلى الله عليه وسلم قائلا له في كل مرة: ارجع فَصَلِّ ، فإنك لم تُصَلِّ . رواه البخاري ومسلم .