فهرس الكتاب
والأمر في غاية الخطورة فالذي يُقال له: ارجع فَصَلِّ ، فإنك لم تُصَلِّ ، ثلاث مرّات يدلّ على أن صلاته لا تصحّ ولا تُقبل وإن أعادها مرّات ومرّات .
وقد دخل رجل ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم جالسٌ ، فقام يصلي ويَنْقُر في سجوده ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو مات هذا على حاله هذه ، مات على غير ملة محمد صلى الله عليه وسلم ينقر صلاته كما ينقر الغراب ! رواه أحمد وابن خزيمة .
وقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: إن الرجل ليصلي ستين سنة وما تُقبَلُ له صلاة ، لعله يُتم الركوع ولا يتم السجود ، ويتم السجود ولا يتم الركوع .
وقال صلى الله عليه وسلم: لا صلاةَ لمن لا يُقيمُ صُلبَه في الركوع .
وعن أبي وائل أن حذيفة رأى رجلا لا يتمّ ركوعه ولا سجوده ، فلما قضى صلاته قال له حذيفة: ما صليت ، قال: وأحسبه قال: لو متّ مُتّ على غير سنة محمد صلى الله عليه وسلم . رواه البخاري .
فهذه الفريضة ربما تكون هي عملُك الصالح ، فاجتهد في إصلاحها وإقامتها .
فإن الله يُحبُّ إذا عمِلَ أحدكم عملًا أن يُتقِنَه ، كما قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم .
وانظر كم تُمضي لطاعة ربِّكِ مِن الوقت ، ربما لا يَصِل الوقت المبذول لطاعة الله إلى نصف ساعة في كلِّ يوم ، وفلاحُ الإنسان مُقيّدٌ بالعمل الصالح بعد الإيمان بالله ، فإن الله تبارك وتعالى قال
(وَالْعَصْرِ(1) إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) ) [العصر:1-3] .
ولذا قال الإمام الشافعي- رحمه الله -: لو تدبّر الناس هذه السورة لوسِعَتْهم .