فقال له حبيب بن مسلمة: فهلا أجبته فداك أبي وأمي ؟ فقال ابن عمر: حللت حبوتي فهممت أن أقول: أحق بذلك منك من قاتلك وأباك على الإسلام ، فخشيت أن أقول كلمة تفرّق الجمع ، ويسفك فيها الدم ، فذكرت ما أعد الله في الجنان . رواه البخاري .
وقال سلام بن مسكين: سمعت الحسن يقول: لما كان من أمر الناس ما كان زمن الفتنة أتوا ابن عمر فقالوا: أنت سيد الناس وابن سيدهم ، والناس بك راضون ، اخرج نبايعك . فقال: لا والله لا يُهراق فيّ محجمة من دم ، ولا في سببي ما كان فيّ روح .
إمامته رضي الله عنه:
يدلّ على إمامته هذه القصة:
لما ابتنى معاوية بالأبطَح مجلسا جلس عليه ومعه ابنه قُرَظَة ، فإذا هو بجماعة على رحال لهم ، وإذا شاب منهم قد رفع عقيرته يتغنى:
من يساجلني يساجل ما جدًا *** يملأ الدلو إلى عقد الكُرب
قال: من هذا ؟
قالوا: عبدالله بن جعفر .
قال: خلُّوا له الطريق .
ثم إذا هو بجماعة فيهم غلام يتغنى:
بينما يذكرنني أبصرنني *** عند قِيد الميل يسعى بي الأغر
قلن تعرفن الفتى ؟ قلن: نعم *** قد عرفناه وهل يخفى القمر ؟
قال: من هذا ؟
قالوا: عمر بن أبي ربيعة .
قال: خلُّوا له الطريق فليذهب .
قال: ثم إذا هو بجماعة وإذا فيهم رجل يُسأل ، فيقال له: رميت قبل أن أحلق ؟ وحلقت قبل أن أرمي ؟ في أشياء أشكلت عليهم من مناسك الحج ، فقال: من هذا ؟
قالوا: عبد الله بنُ عمر ، فالتَفَتَ إلى ابنه قُرَظَة وقال: هذا الشرف . هذا والله شرف الدنيا والآخرة .
قال الإمام مالك: كان إمام الناس عندنا بعد زيد بن ثابت عبد الله بن عمر ، مكث ستين سنة يُفتي الناس .
شِدّته في الحق: