فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 8206

قال نافع: كان ابن عمر إذا قرأ: ( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ ) بكى حتى يغلبه البكاء .وروى عاصم بن محمد العمري عن أبيه قال: ما سمعت ابن عمر ذكر النبي صلى الله عليه وسلم إلا بكى .

وقال يوسف بن ماهك: رأيت ابن عمر عند عبيد بن عمير ، وعبيد يقصّ ، فرأيت ابن عمر ودموعه تهراق . و عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه أنه تلا: ( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ ) فجعل ابن عمر يبكي حتى لثقت لحيته وجيبه من دموعه ، فأراد رجل أن يقول لأبي: أقصر فقد آذيت الشيخ .

اعتزاله الفتن:

كتب الحجاج إلى ابن عمر: بلغني أنك طلبت الخلافة ، وإنها لا تصلح لعيي ولا بخيل ولا غيور . فكتب إليه: أما ما ذكرت من الخلافة فما طلبتها وما هي من بالي ، وأما ما ذكرت من العي فمن جمع كتاب الله فليس بعيي ، ومن أدى زكاته فليس ببخيل ، وإن أحق ما غرت فيه ولدي أن يشركني فيه غيري !

لما أُريد ابن عمر على الفتنة بعد مقتل عثمان رضي الله عنه أبى ، وهرب على مكة فرضي الله عنه . قال حبيب بن أبي ثابت أن ابن عمر قال يوم دومة جندل: جاء معاوية على بختي عظيم طويل فقال: ومن الذي يطمع في هذا الأمر ويمدّ إليه عنقه ، قال ابن عمر: فما حدّثت نفسي بالدنيا إلا يومئذ ، هممت أن أقول: يطمع فيه من ضربك وأباك عليه ، ثم ذكرت الجنة ونعيمها فأعرضت عنه .

قال ابن عمر رضي الله عنهما:

دخلت على حفصة ونوساتها تنطف فقلت: قد كان من الناس ما ترين ، ولم يُجعل لي من الأمر شيء . قالت: فالحق بهم ، فإنهم ينتظرونك وإني أخشى أن يكون في احتباسك عنهم فُرقة ، فلم يرعه حتى ذهب قال: فلما تفرق الحكمان خطب معاوية فقال: من كان يريد أن يتكلم في هذا الأمر فليطلع إليّ قرنه ! فنحن أحق بذلك منه ومن أبيه . يُعرّض بابن عمر !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت