وقد قيل لعلي رضي الله عنه: إن هنا قومًا على باب المسجد يدّعون أنك ربهم ، فدعاهم ، فقال لهم: ويلكم ما تقولون ؟ قالوا: أنت ربنا وخالقنا ورازقنا ! فقال: ويلكم إنما أنا عبدٌ مثلكم ؛ أكل الطعام كما تأكلون ، وأشرب كما تشربون ، إن أطعت الله أثابني إن شاء ، وإن عصيته خشيت أن يعذبني ، فاتقوا الله وأرجعوا ، فأبوا ، فلما كان الغد غدوا عليه ، فجاء قنبر فقال: قد والله رجعوا يقولون ذلك الكلام ، فقال: أدخلهم ، فقالوا: كذلك ، فلما كان الثالث قال: لئن قلتم ذلك لأقتلنكم بأخبث قتلة ، فأبوا إلا ذلك ، فقال: يا قنبر ائتني بفعلة معهم ، فخدّ لهم أخدودًا بين باب المسجد والقصر . وقال: احفروا فابعدوا في الأرض ، وجاء بالحطب فطرحه بالنار في الأخدود وقال: إني طارحكم فيها أو ترجعوا ، فأبوا أن يرجعوا ، فقذف بهم فيها حتى إذا احترقوا قال رضي الله عنه:
لما رأيت الأمر أمرًا منكرًا *** أوقدت ناري ودعوت قنبرا .
قال الحافظ في الفتح: وهذا سند حسن .
وأوذي ممن ادّعوا محبته ، بل ممن ادّعوا أنهم شيعته !
والذي قتل عليًا رضي الله عنه ، وهو الشقي التعيس ( ابن ملجَم ) كان مِن شيعة عليّ !
ولذلك كان علي رضي الله عنه يقول في آخر حياته:
أشكو إلى الله عجري وبجري .
وقال رضي الله عنه في أهل الكوفة: اللهم إني قد مللتهم وملوني ، وأبغضتهم وأبغضوني ، وحملوني على غير طبيعتي وخلقي ، وأخلاق لم تكن تعرف لي . اللهم فأبدلني بهم خيرًا منهم ، وأبدلهم بي شرًا مني . اللهم أمِتْ قلوبهم موت الملح في الماء .
والكوفة هي موطن الشيعة الذين كانوا يدّعون محبته !
كلام جميل للحسن بن علي رضي الله عنهما: