فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 8206

لما حضرت الحسن بن على الوفاة قال للحسين: يا أخي إن أبانا رحمه الله تعالى لما قُبض رسول الله استشرف لهذا الأمر ورجا أن يكون صاحبه ، فصرفه الله عنه ، ووليها أبو بكر ، فلما حضرت أبا بكر الوفاة تشوّف لها أيضا فصُرفت عنه إلى عمر ، فلما احتضر عمر جعلها شورى بين ستة هو أحدهم ، فلم يشك أنها لا تعدوه فصُرفت عنه إلى عثمان ، فلما هلك عثمان بويع ثم نُوزع حتى جرّد السيف وطلبها فما صفا له شيء منها ، وإني والله ما أرى أن يجمع الله فينا أهل البيت النبوة والخلافة ، فلا أعرفن ما استخفك سفهاء أهل الكوفه فأخرجوك .

إنصافه رضي الله عنه:

وكان علي رضي الله عنه من أكثر الناس إنصافًا لخصومه .

فقد رأى عليٌّ رضي الله عنه طلحة رضي الله عنه في واد مُلقى ، فنزل فمسح التراب عن وجهه وقال: عزيز عليّ أبا محمد بأن أراك مجدلا في الأودية تحت نجوم السماء . إلى الله أشكو عجري وبجري . يعني: سرائري وأحزاني التي تموج في جوفي .

وقال طلحة بن مصرف انتهى علي رضي الله عنه إلى طلحة رضي الله عنه وقد مات ، فنزل عن دابته وأجلسه ، ومسح الغبار عن وجهه ولحيته ، وهو يترحم عليه ، وقال: ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة .

وكان يقول: أني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير ممن قال الله عز وجل: ( وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ ) رواه ابن أبي شيبة والبيهقي .

ولما سُئل عن أهل النهروان [ من الخوارج ] أمشركون هم ؟ قال: من الشرك فرُّوا .

قيل: أفمنافقون ؟ قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا . فقيل: فما هم يا أمير المؤمنين ؟ قال: إخواننا بَغَوا علينا ، فقاتلناهم ببغيهم علينا . رواه ابن أبي شيبة والبيهقي .

علي رضي الله عنه والحِكمة:

كان علي رضي الله عنه واعظًا بليغًا مؤثرًا ، وخطيبًا مُصقعًا ، وكان ينطق بالحِكمة .

ولذلك عقد ابن كثير رحمه الله فصلا في البداية والنهاية فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت