فهرس الكتاب

الصفحة 2143 من 8206

وأخبر أنه إنما يتذكّر مَن يَخْشَى ، فقال: (فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى(9) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى) .

ونصّ أهل العلم على أن عنوان السعادة في ثلاث ، منها: إذا ذُكِّر تذكَّر .

وليس كَحَال من إذا ذُكِّر أعْرَض ونأى بِجانبه ، وسَخِر ممن ذَكَّرَه .

وكون الإنسان قد سَمِع ما يُقال لا يمنعه ذلك مِن قبول الحق والانقياد له ، إلاَّ أن يكون مُعانِدا أو مُكابِرا .

وعلى من يدعو إلى الله أن يَصْبر على دَعوته ، ولا يلتفت إلى استهزاء المستهزئين ، فقد اسْتُهْزِئ بإمام المرسَلِين صلى الله عليه وسلم ، فقال الله عزّ وَجَلّ له: (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) ، ثم قال له تبارك وتعالى: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ(97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) ، أي: فَعَلَيك بِعِبَادَة ربِّك تبارك وتعالى ، وعليك بالتسبيح والصلاة ، فإن ذلك يُزيل عنك ضيق الصَّدْر ، ويُذهِب الْهَمّ .

وقال الله عزّ وَجَلّ لرسوله صلى الله عليه وسلم: (وَإِذَا رَآَكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُوًا) !

وأخبر الله جَلَّ جَلاله بأن الاستهزاء مِن صِفات المنافقين ، فقال: (يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ) .

وأخبر أن الاستهزاء مِن صِفات الجاهلين ، فقال في صِفات المؤمنين: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا) .

وقال تعالى: (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت