فهرس الكتاب

الصفحة 2152 من 8206

ففي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: بينما نحن جلوس مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد دخل رَجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله ، ثم قال لهم: أيكم محمد ؟ والنبي صلى الله عليه وسلم متكئ بين ظهرانيهم . قال: فقلنا: هذا الرجل الأبيض المتكئ . رواه البخاري .

وكان عليه الصلاة والسلام يُمازِح الصغير والكبير .

ومع ذلك كان الصحابة يَهابُون رسول الله صلى الله عليه وسلم رغم تواضعه لهم ، وتبسّطه معهم .

وكان الصحابة رضي الله عنهم يمزحون مع بعضهم ، بل جاء عنهم أنهم كانوا يترامَون بِقشور البطيخ .

روى البخاري في الأدب المفرَد من طريق بكر بن عبد الله قال: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتبادحون بالبطيخ ، فإذا كانت الحقائق كانوا هُم الرِّجَال .

وأقْبَل أبو هريرة في السوق يحمل حُزمة حَطب - وهو يومئذ خليفة لمروان - فقال: أوسِع الطريق للأمير !

وكان الأئمة والعلماء يَمزحون ، واشتهر بعضهم بالطّرفة ، كالإمام الشعبي والأعمش ، ولم يُنقص ذلك من إمامتهم .

وينبغي أن يُعلَم أنه ليس كل أحد يُمزَح معه ، كما أن المزاح لا يكون في كل وقت ؛ لأن كَثرته تُذهب الهيبة ، وتُسقط المروءة ، خاصة إذا صاحبه تبذّل !

وقد يتبسّط العالم أو طالب العلم مع خواصّ أصحابه في أمور لا تكون مع عامة الناس .

ولذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم لَمَّا دَخَل بئر أريس جلس على حافة بئر أريس وتوسَّط قُفّها ، وكشف عن ساقيه ، ودَلاهما في البئر ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت