فهرس الكتاب

الصفحة 2151 من 8206

محل سؤالي يا شيخنا هو أنني طالب علم, وكما يعلم فضيلتكم فإن طالب العلم يكون محطّ أنظار العوام وقدوتهم, بل لا أبالغ إن قلت أنهم أحيانًا يتصيدون له الخطأ! فمن الواجب عليه أن يكون مثاليًا في خُلُقه وهيئته, ولابد له من حشمةٍ ووقار, ويحفظ معهم مروءتة وهيبتة حتى يلاقي كلامُه صدىً في نفوسهم, ولهذا السبب أجد في نفسي أحيانًا حرجًا شديدًا من المزاح معهم خشية أن يقدح هذا في مروءتي, ويسقط عندهم هيبتي, حتى أنني في بعض الأحيان أشعر أنهم يهابونني!! رغم أني طلق الوجه لا أقابل أحدهم إلا وتبسمت له وأخذت على يده, وربما كان ذلك لما عُرف عني من شدتي على بعض أهل البدع لاسيما الإخوان المسلمين وأهل التصوف منهم والذين يشكلون دهماء البلد الذي أعيش فيه!, وهذا بالطبع لا يرضيني فقد كان رسول الله (ص) فخمًا مفخمًا وكان رغم ذلك يمزح دون كذب!

فهلا أوضحت لي يا شيخنا متى يكون المزاح خارمًا للمروءة ومتى لا يكون كذلك؟!

(...الجواب...)

كان النبي صلى الله عليه وسلم يمزَح ولا يقول إلاَّ حقا .

ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالوا: يا رسول الله إنك تُدَاعِبنا . قال: إني لا أقول إلاَّ حقا . رواه الإمام أحمد والترمذي .

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبتسم لأصحابه ، ابتسامة تأسِر القلوب ، وتأخذ بالألباب .

قال جرير بن عبد الله رضي الله عنه: ما حَجَبني النبي صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ، ولا رآني إلاَّ تبسَّم في وجهي . رواه البخاري ومسلم .

وفي رواية لمسلم: ولا رآني إلاَّ ضَحِك .

ولم يكن عليه الصلاة والسلام يَتَميَّز عن أصحابه بشيء ، بل كان الرجل الغريب يدخل مجلس النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فيسأل: أيّكم محمد ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت