فهرس الكتاب
فإن الإنسان متى ما اعتَدّ بِنفسه ووثق بها وُكِل إليها ، وإذا وُكِل إليها وُكِل إلى عجز وضعف وعورة .
قال ابن القيم رحمه الله: وليحذر كل الحذر مِن طُغيان ( أنا ، و لِي ، و عندي ) ؛ فإن هذه الألفاظ الثلاثة ابْتُلِي بها إبليس وفرعون وقارون ، فـ (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ) لإبليس ، و (لِي مُلْكُ مِصْرَ) لفرعون ، و (إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي) لقارون . وأحْسن ما وُضِعَت ( أنا ) في قول العبد: أنا العبد المذنب المخطئ المستغْفِر الْمُعْتَرِف ونحوه . و ( لِي ) في قوله: لي الذنب ، و لِي الْجُرْم ، و لِي الْمَسْكَنة ، و لِي الفقر والذّل . و ( عندي ) في قَوله: اغفر لي جِدّي وهَزلي وخَطئي وعَمدي ، وكل ذلك عندي . اهـ .
وكان سلف هذه الأمة في غاية التواضع مع ما هُم فيه مِن عُلو ورِفعة .
وقال رجل للإمام أحمد رحمه الله: بلغني أنك مِن العَرب . فقال: نحن قوم مساكين .
وكان شيخ الإسلام ابن تيمية يُكثر أن يقول: أنا الْمُكَدِّي وابن الْمُكَدِّي .. وهكذا كان أبي وجَدّي .
وأين حال أولئك النجوم الزاهرة في مقابل عقول لم تَسْتَنِر بِنُور العِلْم تتباهى بالعِلْم ، وتتشبّع بِما لم تُعطَ ؟!
وأين ذلك مِن نُفوس تتكبّر وتتعالى ، وهي ليس فيها إلا البدعة والْخُرافة ؟!
والله المستعان .
259-متى يكون المزاح خارمًا للمروءة ومتى لا يكون كذلك؟
(...السؤال...)