إلاّ أن القول بتخصيص زيارة قبور آل البيت مُتعقّب مِن عِدة وُجوه:
الوجه الأول: أنه يُشترَط في القول أو الاستدلال أن يتوفّر فيه: صِحّة الدليل وصِحّة الْمَدْلول .
وحديث زيد بن أرقم رضي الله عنه رواه مسلم ، ولا مرية في فضل أهل البيت ، وان محبتهم طاعة وقُربة .
ولا أعلم أن أحدا استدلّ بهذا الحديث على فضل زيارة قبور آل البيت .
وقد قال الإمام أحمد رحمه الله كلمة نافعة وهي قاعدة في الأقوال التي لم يُسبَق إليها العالم ، حيث قال: إياك أن تتكلّم في مسالة ليس لك فيها إمام .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وكُلّ قَوْل يَنْفَرِد به الْمُتَأخِّر عن الْمُتَقَدِّمِين ، ولَم يَسْبِقه إليه أحد منهم ، فإنه يَكون خطأ . اهـ .
وقول أبي بكر رضي الله عنه"والذي نفسي بيده لَقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إليّ أن أصل من قرابتي"رواه البخاري ومسلم .
قَالَه أبو بكر رضي الله عنه في حق الأحياء منهم ، وذلك معروف في سبب وُرود الحديث .
الوجه الثاني: أن المقصود مِن زيارة القبور تذكّر الحي واتِّعاظِه ، ثم السلام على أهل القبور من المسلمين .
الوجه الثالث: أن قبور آل البيت لا تُعلَم على وجه التحديد في كثير من الأحيان ، ولا أدلّ على ذلك مِن وُجود مشاهد كثيرة في أكثر من بلد ! كلها يُدَّعَى أنها للحسين رضي الله عنه .
وما عُلِم في التاريخ أن رأس الحسين حُمِل إلى مصر ! ولا أكذب ممن قال: لَمَّا قُتِل الحسين رضي الله عنه طار رأسه إلى مصر !!
وإذا كانت قبور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يُعلَم كثير منها على وجه التحديد ، فكيف بغيرها ؟