فهرس الكتاب

الصفحة 2257 من 8206

وما رواه أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن العاص بن وائل أوصى أن يُعتق عنه مائة رقبة ، فأعتق ابنه هشام خمسين رقبة ، فأراد ابنه عمرو أن يعتق عنه الخمسين الباقية ، فقال: حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا رسول الله إن أبي أوصى بعتق مائة رقبة ، وإن هشاما أعتق عنه خمسين وبقيت عليه خمسون رقبة أفأعتق عنه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه لو كان مسلما فأعتقتم عنه ، أو تصدقتم عنه ، أو حججتم عنه ؛ بَلَغَه ذلك .

وما رواه مسلم من حديث أبي هريرة أن رسول الله قال: إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية ، أو علم يُنتفع به ، أو ولد صالح يدعو له .

وهذا الأخير ليس فيه نصّ على أن يكون ذلك مِن عمل الميت نفسه في حياته أو بوصية ، بل هو عام في الصدقة الجارية سواء عملها في حياته أو أوصى بها بعد مماته أو عملها له غيره بعد مماته .

وحديث عمرو بن العاص رضي الله عنه أصرح في أن الميت المسلم إذا تُصدِّق عنه ، أو أُعتِق عنه ، أو حُجّ عنه ، بلَغَه ذلك ، أي وصَلَه في قبره ونفعه بإذن الله .

وأما قوله تعالى: (وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى) فهو لا يتعارض مع ما عمِله له أولاده بعد مماته ، لعدّة اعتبارات:

الأول: أن هذه الآية ضمن سياق آيات ، حيث جاء قبلها: (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى(36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38) وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت