وهذا يعني أن هذا من شرع ما قبلنا ، ولذلك قال ابن عباس: هذا منسوخ الحكم في هذه الشريعة بقوله (أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) فأدْخَلَ الأبناء الجنة بصلاح الآباء . وقال عكرمة: كان ذلك لِقَومِ إبراهيم وموسى ، فأما هذه الأمة فلهم ما سَعَوا وما سَعَى لهم غيرهم ، لما رُوي أن امرأة رفعت صبيًا لها فقالت: يا رسول الله ألهذا حج ؟ قال: نعم ، ولك أجر [رواه مسلم ] وقال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أمي افتلتت نفسها ، فهل لها أجر إن تَصَدَّقْتُ عنها ؟ قال: نعم . ذكر هذا البغوي في تفسيره .
الثاني: أن هذا خاص بالكافر دون المؤمن . قال الربيع بن أنس: (وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى) يعني الكافر ، فأما المؤمن فَلَه ما سعى وما سُعِيَ له . قيل: ليس للكافر من الخير إلا ما عمل هو فيُثاب عليه في الدنيا حتى لا يَبْقَى له في الآخرة خير . نَقَلَه البغوي أيضا .
ويَدل عليه ما رواه مسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله لا يظلم مؤمنا حسنة يُعطى بها في الدنيا ويُجزى بها في الآخرة ، وأما الكافر فيُطعم بحسنات ما عَمِل بها لله في الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يجزى بها .
الثالث: إن الولد من كسب أبيه ، لقوله صلى الله عليه وسلم: إن أطيب ما أكلتم من كسبكم ، وإن أموال أولادكم من كسبكم . رواه الإمام أحمد وغيره .
الرابع: أن هذا من باب قطع الإياس ليجدّ المؤمن ويَعمل حال حياته ، ولا يتّكل على عمل غيره .
الخامس: أن هذا كقوله تعالى: (أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) وهي الآية التي قبلها . ولذلك قال السمعاني في قوله تعالى: (وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى) : معناه إنْ سَعَى في الخير يَلْقَ الخير ، وإن سَعَى في الشرّ يَلْقَ الشرّ .