فهرس الكتاب

الصفحة 2259 من 8206

أي أن الإنسان لا يُحَمّل وِزر غيره . ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي رمثة رضي الله عنه - وكان معه ابنه: أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه . وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) . رواه الإمام أحمد وأبو داود .

السادس: أن هذا فيما لا تدخله النيابة في فعله ، كالصلاة وصوم الفريضة ونحوها . قال ابن عبد البر رحمه الله: أما الصلاة فإجماع من العلماء أنه لا يُصلِّي أحدٌ عن أحدٍ فَرْضًا عليه من الصلاة ، ولا سُنة ، ولا تطوعا لا عن حي ولا عن ميت ، وكذلك الصيام عن الحي لا يجزئ صوم أحدٌ في حياته عن أحد ، وهذا كله إجماع لا خلاف فيه . وأما من مات وعليه صيام فهذا موضع اختلف فيه العلماء قديما وحديثا . اهـ . ثم ذَكَرَ الخلاف .

والخلاصة أن الصدقة تنفع الميت من قريب أو صديق ، فهم عادة الذين يتصدّقون عن الميت . وهذا إذا مات على الإسلام ، أما من مات على غير الإسلام كالذي مات وهو لا يُصلي فلا ينفعه ذلك .

قالت عائشة رضي الله عنها: قلت: يا رسول الله ابن جدعان كان في الجاهلية يَصِل الرحم ، ويُطعم المسكين ، فهل ذاك نافعه ؟ قال: لا ينفعه ، إنه لم يَقُل يومًا رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين . رواه مسلم .

ولا شك أن بناء المساجد من أفضل الأعمال ، لأن من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتًا في الجنة . وحفر الآبار وسُقيا الماء لمن هم بحاجة إليه ، لما في ذلك من الأجر ، وقد غَفَر الله لامرأة بغيّ [ زانية ] سَقَتْ كلبًا يلهث من العطش . كما في الصحيحين . فكيف بِسُقيا بني آدم ، بل بِسُقيا المسلمين ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت