ومن قبله الشيخ الألباني - رحمه الله - فقد أطال في تخريجه والكلام عليه في الإرواء ( ح 485 ) ثم إن هذا الحديث لو صح فإنه لا يدل على المنع ؛ لأنه حكاية فعل ، وحكاية الفعل المُجرّد لا يدل على المنع ولا يدل على الوجوب .
قال ابن حجر: قال ابن خزيمة: لا حجة في هذا الحديث لمن منع الجنب من القراءة ؛ لأنه ليس فيه نهي ، وإنما هي حكاية فعل . اهـ .
ومع أنه حكاية فعل إلا أنه حديث ضعيف لا تقوم به حُجّة .
ومما استدلوا به أيضا حديث علي رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ، ثم قرأ شيئا من القرآن ، ثم قال: هكذا لمن ليس بجُنب ، فأما الجنب فلا ولا آية . رواه الإمام أحمد وأبو يعلى والضياء في المختارة ، وضعفه الشيخ الألباني في الإرواء . الموضع السابق .
إذا ليس هناك حديث صحيح صريح في منع المُحدِث من قراءة القرآن ، سواء كان حدثا أكبر أو أصغر .
ثم إن البراءة الأصلية تقتضي عدم منع الجنب أو الحائض من مس المصحف أو من قراءة القرآن ، إذ الأصل عدم التكليف .
وهذه المسألة مما تعمّ به البلوى ، أعني الجنابة والحيض ، ومع ذلك لم يرد حديث واحد صحيح في منع الجنب أو الحائض في قراءة القرآن .
قال الإمام الشوكاني - رحمه الله -: وليس من أثبت الأحكام المنسوبة إلى الشرع بدون دليل بأقل إثمًا ممن أبطل ما قد ثبت دليله من الأحكام ، فالكل إما من التقوّل على الله تعالى بما لم يَقُل ، أو من إبطال ما قد شرعه لعباده بلا حُجة . اهـ .
ومذهب جماعة من السلف جواز قراءة الجُنب للقرآن ، إذ أن الجنابة والحيض مما تعمّ به البلوى ، ومع ذلك لم يرِد النهي عن القراءة في هذه الأحوال ، فعُلِم أنه مما عُفيَ عنه ، وبقي على أصله من عدم تأثيم قارئ القرآن في هذه الأحوال .