فهرس الكتاب

الصفحة 2408 من 8206

ولذا بوّب البخاري - رحمه الله - بابًا في الصحيح فقال: تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت . وقال إبراهيم: لا بأس أن تقرأ الآية ، ولم يَرَ ابن عباس بالقراءة للجنب بأسا .

قال ابن حجر في توجيه التبويب: والأحسن ما قاله ابن رشيد تبعا لابن بطال وغيره: إن مراده الاستدلال على جواز قراءة الحائض والجنب بحديث عائشة رضي الله عنها ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يَستثن من جميع مناسك الحج إلا الطواف ، وإنما استثناه لكونه صلاة مخصوصة ، وأعمال الحج مشتملة على ذكر وتلبية ودعاء ، ولم تمنع الحائض من شيء من ذلك ، فكذلك الجنب لأن حدثها أغلظ من حدثه .انتهى .

ولما سُئل سعيد بن جبير: يقرأ الحائض والجنب ؟ قال: الآية والآيتين .

وهذا الذي رجّحه الشيخ الألباني - رحمه الله - ومن قبله الشوكاني . بل إن الشيخ الألباني - رحمه الله - يرى جواز قراءة الجنب للقرآن ، وأنه لا يوجد دليل صحيح يمنع الجنب من قراءة القرآن ، وإن كان الأولى أن يُقرأ القرآن على طهارة كاملة .

وقد ناقش الشيخ الألباني - رحمه الله - هذه المسألة في تمام المنة . ص 107 - 118 ورجّح أن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عمرو بن حزم: لا يمس القرآن إلا طاهر .

أن المقصود بـ ( الطاهر ) المؤمن . والمشرك نجس بنص القرآن ، والمؤمن طاهر بنص قوله صلى الله عليه وسلم: المؤمن لا ينجس . متفق عليه .

قال - رحمه الله -: والمراد عدم تمكين المشرك من مسِّه . ويُراجع قوله - رحمه الله - وتفصيله في المسألة في تمام المنة في التعليق على فقه السنة

ثم إن النبي صلى الله عليه على آله وسلم ثبت عنه أنه كان لا ينام حتى يقرأ: ألم تنزيل (السجدة) ، وتبارك الذي بيده الملك . رواه الإمام أحمد والترمذي .

ولم يُنقل عنه عليه الصلاة والسلام أنه تركهما لأجل الجنابة ، أو أنه قرأ بهما قبل أن يُجنِب .مع أنه عليه الصلاة والسلام كان ينام ولا يمسّ ماء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت